بالأمس ثار البحر، ارتفعت الأمواج وزمجرت بسبب رياح الشمال التي هبَّت على بحر الخليج العربي، والشمال عودة الصفاء والهدوء الذي ينعم به البحر الذي لفظ كل المواد الطافئة على سطحه، حملت الرياح والموج الأخشاب ومخلفات السفن، بل إن التيارات البحرية اقتلعت حتى أعشاب البحر والعوالق، نثرت القار الأسود على امتداد الساحل، لم يعد ساحل السيف نظيفا كالسابق، أحجار كثيرة ومخلفات انتشرت على طول امتداد البحر. كل صباح باكر أذهب إلى البحر لبدء رياضة المشي على مسافة بعيدة من ساحل جميرا، يأتي كثير من الناس وعلى الخصوص من الأوروبيين الذين ينفذون حصصهم التدريبية الرياضية من سباحة ومشي على طول الساحل. ثعابين البحر حملتها الأمواج والرياح القوية إلى الشاطئ، بل قذفت بها الأمواج بعيدا. وقف نساء أوروبيات ورجال مندهشين من وجود ثعابين أو «أبو جنِّي» على الشاطئ مررت بهم وحذروني أن على امتداد السيف الكثير من هذه الثعابين، عرفتهم بأننا نعرف هذه الثعابين أو «أبو جنِّي» من زمن بعيد، فهي قد يتصور للإنسان أنها مخيفة وخطرة، وقد تبدو كذلك عندما تسبح في البحر، حيث تمتاز بالمرونة والخفة في السباحة والحركة، ولكنها عندما تصبح على الشاطئ والرمل فإنها عاجزة عن السير فهي بالكاد تتحرك في مكانها. تظل تنتظر الأمواج ولسان الماء ليسحبها إلى البحر وبعيدا عن الرمل، عندها تتحول إلى السباحة السريعة والذهاب بعيدا وتكون قادرة على العض والقتل. أترك «أبو جنِّي» ثعبان البحر الذي أطاحت به الأمواج والرياح على اليابسة، والذي تحلق حوله أناس كُثر، مؤكدين حقيقة دائمة بأن الثعابين لا يتحلق حولها الناس إلا بعد أن تموت!! عدوت بعيدا أخوض البحر بفرح كبير ملتزما ببرنامجي الرياضي الصباحي، رافقت طيور البحر عدوها وطيرانها فوق الماء، حلقت مع طائر النورس على امتداد السواحل، ذهبت معه بعيدا إلى الجزر الإماراتية البعيدة، نطوف سويا فوق جزيرة الصير، نعبر فوق جزر أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، نعود سويا مع طائر النورس إلى جزيرة صير أبو نعير حيث الجبل الجميل الذي يحرس البحر من رياح الشمال المتحفزة دائما نحو الجنوب والسواحل. نحلق عاليا فوق جزيرة دلما وجزيرة صير بني ياس، ثم نحط فوق جزيرة الأحلام الجميلة أبوطينة. عندما توقفت عن العدو، تذكرت أنني لم أغادر السيف، ولكنها أحلام جميلة تأتي عندما تشعر بالأمان والحب والسلام في الإمارات الحبيبة. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com