كثيراً ما تواجهنا مسائل في النحو، فيقال "يجوز الوجهان" ويعد البعض ذلك الجواب نوعاً من عدم المعرفة، وتهرباً من الإجابة، ولكن حقيقة الأمر أن في اختلاف المذاهب رحمة للناس، فإن اختلاف المدارس النحوية رحمة أيضاً، وكذلك فإن اللغة العربية لغة فيها شمولية وتخصصية في الوقت ذاته، واختلاف النحويين فتح آفاقاً واسعة للغوص وسبر أعماق هذه اللغة التي نزل بها القرآن الكريم كلام الله المعجز، والتقاط لآلئها التي لا تنفد. البعض مثلاً يقول إن الصحيح قول "مِنَ الآنَ"، ويخطّئون من يقول: "منَ الآنِ، وإلى الآنِ، وحتى الآنِ"؛ بجر الآن بالكسرة، ويقولون إن الصواب هو: منَ الآنَ وإلى الآنَ وحتى الآنَ، معتمدين على قول الفراهيدي: "الآنَ مبني على الفتح. تقول: من الآنَ نحن نصير إليك، فتَفتحُ الآنَ؛ لأن الألف واللام إنما يدخلان لعهد. و"الآنَ" لم نعهده قبل هذا الوقت، فدخلت الألف واللام للإشارة إلى الوقت، والمعنى: نحن من هذا الوقت نعمل". ومعتمدين أيضاً على قول الزَّجّاج: "الآن منصوبة النون في جميع الحالات، وإن كان قبلَها حرف خافض (جارّ)، كقولك: منَ الآنَ". ولكن السيوطي قال ما نصه: "المختار عندي القولُ بإعرابه، لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة، فهو منصوب على الظرفية، وإن دخلته "مِن" جُرَّ. وخروجه عن الظرفية غير ثابت". وفي شرح الألفية لابن الصائغ: إن الذي قال إن أصله "أوان" يقول بإعرابه، كما أن "أواناً" معرب. أما في القرآن الكريم، فقد جاء ظرف الزمان (الآنَ) وعلى نونه فتحة ثماني مرات. منها قوله تعالى في الآية 9 من سورة الجن: (مَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً). لذا أرى أن الأفضل إبقاء ظرف الزمان (الآنَ) مبنياً على الفتح: لأن ظرفيته غالبة لازمة، ولكنني لا أرى وجهاً لتخطئة من يقول بإعراب (الآنَ)، ما دام السيوطي وابن الصائغ يقولان بذلك. مصطفى وهبي التل (عرار): بنفسي وأهلــــي أفتديهــا مــواطنــــا مدى العمر ما انفكت لها النفس تنزعُ قضيت الصّبا وجـــدا بهــــا وصبابــة فهيات عــــن تهيامــــي العمر أقلـــعُ ألا حبـــذا أرض الجزيــــــــرة مــــوطنا وإن كــــــان من دوح السعادة بلقــعُ فيا حبــــذا بيت مـــــن الشّعر ما بــه لعلــــــــج زنيم، دأبه الغــــدر، مطمعُ ولا حـــبـــذا قصر مشــــاد بروضـــــة على الرغـــــم مني فيه للعلج مربــــــعُ فـــــلا خير في دار بأحـــــرار أهلهـــــــا تضيق إذا خطـــــب أنــــاب، وتظلـع وكـــلّ بـــــلاد يلفظ الضـــــــاد أهلها بلادي، وإن كــــــانت بمثلي تظـلــــع Esmaiel.Hasan@admedia.ae