كثيرة هي المترادفات اللغوية التي تمثل عكس أن يكون الإنسان طبيعياً، ويتصرف إزاء الأمور، ومعها برحابة صدر، وبروية، وهدوء، بعيداً عن التشنج، والتوتر، والشحن، والتربص، والاستنفار، والتحفز، والقلق، وكأن الناس أصبحوا مثل قوس وتر مشدود حيال ما يجري حولهم من أمور، ولو كانت بسيطة، وعفوية، وربما لا تخصهم من بعيد أو قريب، “ريهانا أو ريحانا” تتصور متسترة، وبسواد، ويظهر في خلفية المشهد مسجد الشيخ زايد، يثور الناس، ويخوض في الموضوع الذي يدري، ولا يدري، وتتلاقف وسائل التواصل الاجتماعي الصور، وتهبط التعليقات، وتضطر إدارة المسجد أن تبرر، وتتبرأ من الزيارة، والبعض يدعي، ويغلظ أنها طردت من ساحة المسجد، وأنها دخلت من باب لا يدخله عادة الزوار، والناس كانوا في غفلة، ثم أنها متسترة هذه المرة، على غير عادتها، بحيث لم يعرفها أحد، والحقيقة لو “دروا” أنها ريهانة، المغنية الكاشفة، العارية، لما سمح لها بالتصوير في ساحة المسجد، ولو لبست “الشادور”، حتى أن بعض المغردين بصوت نشاز، قال: أنا كنت من المعجبين بهذه المغنية، ولكن بعد ما اقترفته من ذنب التصوير في باحة مسجد الشيخ زايد، أعلن مقاطعتي، وعدائي لها، وعلى شاكلة هذا الكثير من الناس، وبالمقابل ظهرت تعليقات الذي يدعو لها بالهداية، وسلوك طريق الإسلام، والبعض عد الموضوع من جانب الترويج السياحي للإمارة غير مدفوع الثمن، لكن موضوع كهذا تنشغل به الناس أياماً، وأياماً من التحفز والاستنفار والتوتر، الفنانة أحلام ترفل في الثوب “أبو الملايين” فيتحول الناس فجأة إلى معسكر الشحن والتوتر والاستنفار، فتنهال عليها التعليقات، وكلها لا ترحم، وكثير منها فيه الحسد، والبغض، وحتى زوال النعمة “المليونية”، ثم تظهر الفنانة أحلام بوجه آخر، بعد ما ظهرت بفستانها، وعقودها وحليها “المليونية” وتطلب وجبة “جانك فود”، فلا تسلم أيضاً هذه المرة من الكلام السليط،، ونظل أياماً، والناس تخوض في فستان أحلام الغالي، وتلك الوجبة البائسة التي يفرح بها المحرمون.
توتر الناس هذا، وعدم استطاعتهم أن يأخذوا الأمور على طبيعتها، ليس حكراً على الفن والفنانات، فالرياضة أجواها متكهربة، وترمي بشواظ من نار لمن يقترب من المستطيل الأخضر، فمثلاً أنت تحب أن تشجع برشلونة، وعندك ميسي أحسن واحد، ليش تسب أخت رونالدو، صحيح هي ليست بقديسة، وتتاجر بالملابس الرياضية، وعروض الأزياء وخلافه، وتظهر عارية، ومتأبطة شراً جميلاً، لكن كل هذا ما يخصه بريال مدريد، النادي العريق، منتخبنا لكرة اليد يمنى بهزيمة نكراء، ليس لمثلها في التاريخ، فتمر مرور السلام والكرام، ومنتخبنا لكرة القدم ينهزم بهدف يتيم في آخر عمر المباراة، فيظهر التوتر، وتسود الملاسنة، والتلويح بكل القصور والمقصرين، ونجبل الأوليّ والتالي، حتى هزائمنا في بداية مشوار دورات الخليج، وتقولون الناس مش متوترة، ومستنفرة، وقلقة، ومشحونة، ومتربصة!.


amood8@yahoo.com