من شأن موجهات سياسات استقدام وتوظيف العمالة الوافدة التي سيرفعها وزراء مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لاعتمادها في القمة المقبلة، أن تحرك مياه التوطين الراكدة، وتحرك هذه القضية التي بدأنا نستشعرها، وبالجهود الحثيثة للقضاء عليها والعمل على تأمين وظيفة لكل مواطن، تؤمن له حياة كريمة، وتتيح له فرصة المشاركة في بناء وطنه ودفع عجلة التنمية والبناء والنماء التي تشهدها دول الخليج.
مشروع وزراء التعاون للقضاء على البطالة، تضمنت عشرة موجهات، أهمها، دفع عجلة التنمية المستدامة من خلال معالجة استراتيجية ترتكز على الحفاظ على الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي والتوازن الديموغرافي، وإعادة بوصلة سياسات الاستقدام الحالية بحيث تتجه إلى استقطاب الأيدي العاملة الماهرة، بما يضمن أن تكون العمالة الوافدة عنصرا مكملا وليس بديلا عن سياسات التوطين. والتأكيد على ضرورة التعاون لإيجاد الآلية المناسبة لتنفيذ نصوص التشريعات التي تقضي بعدم الموافقة على استقدام عامل أجنبي إلا بعد التأكد من عدم وجود عامل مواطن قادر على أداء الوظيفة الشاغرة. ودعم جهود وسياسات التوطين من خلال نظام تفاضلي لتصنيف المنشآت، يميز المنشآت الأكثر التزاما بالتوطين برسوم أقل ومزايا وشروط أفضل وتفرض على المنشآت، الأقل التزاما بالتوطين، قيودا ورسوما أعلى لاستخدامها للعمالة الوافدة.
هذا الموجه مربط الفرس، والأهم في قائمة الموجهات التي نتمنى إقرارها لتأخذ طريقها الفوري في التطبيق، لأن مثل هذه الموجهات من شأنها تفعيل قضية التوطين، لأن أصحاب الشركات والتجار لا يفقهون غير لغة المادة، والربح والخسارة، وعندما يشعرون بحجم الرسوم التي سيدفعونها، فإنهم بالتأكيد سيعملون على تجنب هذه الرسوم والفواتير الكبيرة، وفك الحصار عنهم، والتودد بالحصول على الشروط التفضيلية والمميزات الإضافية التي ستحصل عليها المنشآت ذات الكثافة الوطنية العالية، التي اهتمت بالعنصر المواطن، وفتحت له الأبواب، ورحبت به موظفاً، وعنصراً فاعلاً مساهماً ومشاركاً في خططها وبرامجها التطويرية، وأحد الأعمدة الرئيسية التي تعتمد عليها، لا تحدد مسبقاً وظيفة صورية للمواطن، وتضعه في الواجهة الشكلية لذر الرماد في عيون مفتشي وزارة العمل، والتحايل على القوانين التي تفرض على المنشآت بضرورة توظيف المواطنين، وتحديد نسبة معينة.
كما أن إقرار وزراء العمل بدول مجلس التعاون بأن سياسات استقدام العمالة والتوظيف حالياً لا تعكس ولا تلبي الطموح الاقتصادي، الذي من شأنه أن يعالج واحدة من أهم وأكبر المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في الخليج، إذ إن السياسات الحالية تفتح المجال أمام استقدام العمالة، وتقيد حركة تنقل العمالة داخليا، مما يؤدي إلى إغراق أسواق العمل الوطنية ويدفع بالأجور إلى حدودها، مما يفرض على المواطن الدخول في منافسة غير متكافئة مع الوافد، وهو تهديد حقيقي لجهود التوطين.


m.eisa@alittihad.ae