يصل التخبط لدى شركات الإنتاج المحلية والمعنية بتصوير أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية تنقل للعالم تاريخنا وموروثنا إلى حد لا يصدقه العقل، ولا ينطبق على أي دولة من دول العالم، خاصة الدول التي تسعى خلف مشاركة ثقافتها وتاريخها وتسليط الضوء على مكتسباتها. ومع ذلك فإن هذا المنطق لا ينطبق على شركات الإنتاج المحلية العاملة بالدولة. ونحن هنا نتكلم عن أعمال تسلط الضوء على تاريخ الإمارات ومؤسسيها وعادات وتقاليد المواطنين، وكيف أنهم على الرغم من التطور ومواكبة العصر إلا أن المواطنين لم يبتعدوا عن عاداتهم وتقاليدهم الأصيلة.. فهل يعقل أن يتم تمويل مشاريع يتقدم بها أجانب وكأنها عروض لدعاية مقاطع عن منتجات تجارية، ويتم تشريع الأبواب على مصراعيها لاستقبال حفنة من أصحاب الربح السريع والترحيب بهم وتسليمهم الراية لقيادة هذا الميدان الإعلامي المعني بتاريخنا وعاداتنا..؟، لتخرج لنا أعمال سطحية وخاوية من الثراء التراثي الذي لولا الله وقيادتنا الرشيدة لاندثر مع مهب الريح، كما اندثرت الأموال التي استثمرت مع من سبقهم.. إلى متى سوف يستمر غض البصر عن مخرجات تلك الاستثمارات، وإلى متى سيستمر الضحك على الذقون، خاصة في السنوات الأخيرة..؟ والسؤال الذي يجب أن يطرح: من هم المسؤولون عن اتخاذ تلك القرارات؟، فقد بلغني أنه تم توقيع عقد مع إحدى الشركات التي تدعي أن مقرها «المملكة المتحدة»، ولديها فرع «كُشك» في دولتنا، وتقوم على تعيين كل من «هب ودب» للعمل على فيلم وثائقي عن دولة الإمارات، وقد اتصل بي شاب أجنبي لم يبلغ العشرين من عمره، سبق وأن عمل معي في أحد المشاريع، وكنت قد عينته كمشرف على توفير الأطعمة أثناء التصوير بمبلغ 200 درهم في اليوم، ليبلغني بتعيينه كمساعد منتج منفذ لمشروع بهذه الشركة الأجنبية، وأن الشركة التي قامت بتعيينه قد عينت مخرجاً من الجنسية الآسيوية لم يسبق له زيارة الإمارات من قبل، وقد اندهشت من تلك القرارات، وقد يكون هذا الُجرم في حق نقل موروثنا للعالم يفسر عدم رضا المشاهدين سواء المحليين أو غيرهم عن مستوى الأعمال المعروضة، فكيف تخرج علينا هذه الأعمال التي يتم الإعداد لها بشكل لا يليق بالحدث، وكيف يتم تعيين عديمي الخبرة لينسفوا الأعمال الوطنية، ما عدا من رحم ربي، من مجموعة أعمال اجتهد فيها العاملون على القنوات المحلية كانت على مستوى الحدث.. فإلى متى، ونحن نواكب العالم في جميع المجالات، ونؤمن بأن المواطن هو ثروة الوطن، نفاجأ بأنه لا يتم العمل على هذا النحو في الأعمال المرئية التي تخرج للعالم من قبل تلك الشركات، فهناك ثروة هائلة من المواطنين الملمين بعاداتهم وتقاليدهم هم الأولى، بالتأكيد، على العمل على مثل تلك الأعمال الوطنية، فلِمَ لا نستعين بهم؟!. uae2005_2005@hotmail.com‏