حين تلتقي بالقراء والمتابعين للحراك الثقافي يشعرك ذلك بالتجدد والمثابرة لإتمام الأعمال الأدبية الكامنة. وكانت مناسبة جميلة أن تعود إلى أرض الصبا والمكوّن الأول حين شرعت بك أقدامك بحثا في الأسواق عن كتب تقرأها، وحين كانت مجلة “الشرطة” وجريدة “الاتحاد” وبعض قصص الأطفال كلها لازالت عالقة بالذهن لا تتزعزع من سطور الحياة ولا تنفي الهاجس الغريب للقراءة والبحث عن هاجس الكتابة. الآن وبعد البحث في سطور الزمن، أجد المدينة تدعوني بعنوان “العين تقرأ”، وكانت مناسبة جميلة وحكاية من حكايات المحبة لمدينة جميلة وهي خضراء تفرش شوارعها الورود ولازالت تحمل أحلامها على كفوف الزمن، لم تفصلها الأيام من ذاكرتي.. كيف وترابها يسافر في دمي وعذوبة ماءها تخالج صفوي.. إنها العين مدينة الثقافة والإرث التاريخي العالمي والمتنفس الحق لسكان المنطقة لما تحتويه من واحات خضراء وقلاع رائعة.. لم أتردد حين وصلتني الدعوة بل كانت جلسة جميلة يسودها الكثير من الحوار الثقافي النيّر، ولم تهدأ مقدمة الجلسة الأديبة ايمان محمد فكانت تقف على كثير من المحطات الزمنية والتفاصيل الثقافية التي من شأنها أن تثري الحوار، فكانت تجربة القص ماثلة وشاملة ولم تستثن الحضور الثقافي سواء داخل الدولة أو خارجها.. المهم كانت تجربة فريدة رغم الغياب الصحفي والتغطية الإعلامية التي غابت تماما عن المعرض، ولم نر أو نقرأ ما يفيد حول المهرجان وكأن العنوان العين لا تقرأ. “العين تقرأ” مهرجان للقراءة وبجانبه آخر للتسوق، ولا أعرف لماذا أراد المنظم إلصاق القراءة بالتسوق، فمدينة بهذا المتسع وبالحضور السكاني، ومدينة تزخر بكثير من المؤسسات الثقافية وأهمها جامعة الإمارات، تستحق أن يشملها معرضا للكتاب أو تظاهرة ثقافية خاصة بالمنطقة، وهي المدينة التي لا تبعد إلا مسافة قليلة عن حدود سلطنة عمان الشقيقة وهي ملاصقة لبعض من مدنها وبهذا سيعم مهرجان الثقافة وسيشع بصورة أجمل. وللتجربة إعجابها في نفسي مع ما احزنني بأن كفة الحضور تميل للتسوق، وهذا من البديهي لأن التسوق جاذب وله خصوصية خصوصا إن المسافة ليست بعيدة عن فرح العيد الأكبر، ولكن أن يكون المتفاعلون مع الكتاب قلّة، فذلك يبعث على الحزن. ويبدو إن تنوع المهرجان التراثي وتميزه هو ما دفع بالمنظم إلى أن يتجه نحو مزج مهرجان التسوق بالكتاب، ولكن هذا لا يعفي المنظم من إيجاد التنوع من حيث التواصل مع المثقف أما أن تغيب عنه وسائل الإعلام فهذا ما يوحي بالخلل. ورغم ما بدا من خلل إلا أن السعادة كلها كانت بمن حضر من المثقفين والكتاب والمهتمين، فكانت فترة من الحصيلة الثقافية المهمة.. فقبلها شرفني برنامج “في حضرة الكتاب” في تلفاز الشارقة بلقاء رحب وجميل ما يوحي بأن المشاركات القادمة لها مدلولها والأجندة مليئة وخصبة.