شغل الأجنبي بمسمياته المختلفة دورينا على مدار سنواته وعمره المديد وما بين وجودهم كثيراً، وعدم السماح بهم في فترة من الفترات، ظللنا نتأرجح معهم، وبدا دورينا في بعض الفترات وكأنه من أجلهم، وتعددت القضايا والإشكاليات بسببهم، بين من يقول إنهم من سرق الفرصة من لاعبينا خاصة المهاجمين، ومن يقول إن فائدتهم محدودة، وقد يصل الأمر، حد اتهامهم بأنهم سبب تراجع المنتخب. وفي فترة من الفترات، كان المسموح به اثنين فقط من اللاعبين الأجانب، وارتفع سقف الأماني للأندية فباتوا ثلاثة، قبل أن نصل إلى أربعة لاعبين، من بينهم آسيوي لدعم فرقنا في دوري أبطال آسيا، الذي كنا فيه أيام الهواية، أفضل عشرات المرات، مما أصبحنا عليه أيام الاحتراف، وأخشى أن نرتفع بالسقف عاماً بعد عام، فنرى «الأجنبي العاشر» أو الحادي عشر، ولما لا، فلتلك النظرية أنصارها، ممن يستشهدون بدوريات أوروبية، تشترط عدداً للاعبي البلد في الملعب، وليس العكس. المهم، أنه وعلى الرغم من تكالب أنديتنا على اللاعبين الأربعة، وإتمامها جميعاً صفقاتها، إلا أننا لم نر حتى الآن نادياً استفاد من لاعبيه الأربعة في مباراة واحدة إلا في حالات نادرة. وأفهم كما يفهم كثيرون غيري أن الأجنبي الرابع، والذي يشترط أن يكون آسيوياً وفق قاعدة «3-1»، كان بشكل أو بآخر لدعم الأندية التي تشارك في البطولة الآسيوية، غير أن أنديتنا الاثني عشر بات لديها هذا الآسيوي، وبذلت الغالي والنفيس للوفاء بهذه «الكوتة»، دون أن نجد نادياً واحداً خرج علينا ليفاجئنا، بأنه ليس مثلاً في حاجة إلى لاعب أو اثنين من الأجانب، لأن الموجودين من المواطنين «فيهم البركة». وبلغ من شغف الأندية بالأجنبي، أنها جلبتهم دون مراعاة حقيقية لاحتياجاتها، فمن الطبيعي أن النادي يشتري اللاعب الذي يحتاجه، سواء كان في الدفاع أو الوسط أو الهجوم، ولكن من ينظر إلى أنديتنا الآن، سيجد معظمها، تعاقدت مع لاعبين في غير المراكز التي تحتاجها، فمن لديه مهاجمون لا بأس بهم، كدّس المزيد من الأجانب في هذا المركز، ومن كان خط الوسط مصدر قوته، جلب لاعبي وسط، ومن يعاني في الدفاع، ترك الدفاع على حاله، واتجه لرؤوس الحربة. سبق وقلت من قبل إن فرصة اللاعب المواطن، لن يصنعها له غيره، وإن اللاعب الجيد يفرض نفسه على التشكيلة، وليس القرار هو الذي يفرضه، ولكن ما أتحدث عنه هذه المرة، هو أمر خارج هذا الطرح تماماً.. هو أمر خاص بالثقافة الكروية والشفافية مع النفس ومع الجمهور، والبعد عن ثقافة «آلتيك أواي» التي تدعونا في أوقات كثيرة إلى أن نخزن السلع، ربما دون أن نحتاجها وربما أيضاً دون أن نستفيد منها، مما يكون سبباً في غلاء الأسعار، وأحياناً في «تُخمة» مفرطة وغير صحية، وهو ما تعاني منه بعض الأندية في الوقت الحالي، فقد ترهلت، لأنها لا تعرف ماذا تريد، وإنما تسير في الركب «والسلام». كلمة أخيرة 4 في 12 يساوي 48 .. أتحداكم بعد الدوري لو تذكرتم نص هذا العدد mohamed.albade@admedia.ae