أعلم جيداً أن لدينا جهات رياضية هي في وادٍ والعالم في وادٍ آخر، وهي في جهة والإبداع يطل برأسه من الجهة المقابلة، ومع أننا لا نطلب منها اختراع مقياس لوزن الذرة، ولا تحليل نظريات فرويد، كما لا نطلب منها تقديم دراسات نقدية لروايات شكسبير، ولا نطالبها بالكثير، ومع ذلك فهي تصر على التقصير وترفض التطوير، وتصر إصراراً شديداً على «تطفيش» الجماهير. ولكي «تطفش» الجمهور، ليس عليك سوى أن تنحاز للأندية، فلا تطالبها بتوفير أبسط المقومات الأساسية، وأن تتجاهل مطالب الجماهير في حمايتها من «البهدلة» بتوفير مداخل ومخارج سهلة، وأن تنكر عليها حقوقها في إلزام الأندية بتوفير مقاعد نظيفة، ودورات مياه كافية، ونقاط توزيع للمأكولات الخفيفة والمشروبات الغازية، وأماكن لأداء الصلوات تضمن بعدها العودة إلى مقعدك، ودون أن تجد شخصاً تطلب منه القيام فيتجاهلك، وتقول له: كنت جالساً هنا وذهبت لأصلي فيرد عليك: «محد قال لك». ولكي «تطفش» الجمهور يجب عليك أن تغمض عينيك عن الأحداث الكثيرة التي تستضيفها الدولة، وأن تبرمج مبارياتك في توقيتات تلك الأحداث نفسها، فجولة تقام بالتزامن مع كأس دبي العالمي للخيول، وجولة في موعد سباق جائزة طيران الاتحاد لـ «لفورمولا- 1»، ولا مانع من أن تقام جولة أثناء مباريات مونديال الناشئين، وإمعاناً في المغالاة وزيادة في التضليل، تذكر أن تبرمج جولة في يوم مباراة منتخبنا المصيرية نفسه أمام البرازيل. ولكي «تطفش» الجمهور لا بأس إذا تمسكت بقواعد بدائية، ولمنع التدافع الشديد عند الذهاب إلى الملاعب، لا بد من قانون ينظم العملية، وهو «النسبة والتناسب»، فالمدرجات مهجورة والمقاعد خالية، ولكن لا يجوز التجاوز عن هذه القاعدة البالية، حتى لو كانت جماهير الفريق المضيف لا تتجاوز العشرات ولو كانت جماهير الفريق الضيف بالآلاف، ليس هذا مهماً ولكن ما يهم لجنة المحترفين، الحفاظ على الموروث القديم والتمسك بالقوانين. ولكي «تطفش» الجمهور، ليس مهماً أبداً أن تثبت الموعد، وليس ضرورياً أن تقام مباريات الدوري في «الويكند»، فلا توجد هناك دواعٍ ضرورية ولا أولوية، ولو أُقيمت المباريات في مواعيد مباريات الدوريات الأوربية نفسها، ويقال إن هناك انتقادات شديدة من قبل وسائل الإعلام الإسبانية ومن قبل الجماهير إلى رابطة الليجا الإسبانية التي اختارت موعداً للكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد يوم السبت القادم مما سيفوت عليهم متعة مشاهدة مباريات دورينا التي ستقام في التوقيت نفسه. مسك الختام: إذا كانت العقليات جامدة والقدرات محدودة، فلا تنتظر التميز ولا تنشد الجودة. Rashed.alzaabi@admedia.ae