في ردة فعل على سلسلة من الحوادث التي شهدتها الدولة والمنطقة مؤخراً، من قبيل حوادث الخادمات أو”المساعدات المنزليات”، أطلقت مجموعة من الأمهات الموظفات حملة تحت شعار”لا أريد خادمة في منزلي.. فقط حضانة في مقر عملي”.
والواقع أن اللقطات التي بثتها نشرة “أخبار الإمارات” من تلفزيون دبي، والتي أظهرت خادمة تعتدي بوحشية على رضيع مؤتمنة عليه، حركت مشاعر وتعاطف كل من شاهد تلك اللقطات المؤلمة والمؤذية، وقد كانت سبباً في انطلاق العديد من المبادرات الرسمية والشعبية.
وفي مقدمة هذه المبادرات إطلاق صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مشروع سموه لإنشاء 66 دار حضانة في مختلف مناطق الإمارة، لتوفير الرعاية المتكاملة التي يستحقها فلذات الأكباد، خلال فترة غياب الأم ووجودها في مكان عملها.
وارتفعت الدعوات لضرورة إيلاء الوالدين، وبالأخص الأم الموظفة المزيد من الاهتمام والمتابعة للصغار، وعدم إلقاء كل الأعباء على الخادمة أو المربية أو غيرها من العمالة المنزلية.
حملة “لا أريد خادمة في منزلي”، هي حملة عفوية، ووقتية، ارتفعت في لحظة انفعال وتأثر بما جرى في لقطات ذلك التقرير التلفزيوني، وعقب تلك الجريمة المروعة التي جرت في المملكة العربية السعودية، لدى قيام خادمة آسيوية بنحر طفلة مخدوميها. مبادرة بانتظار وضع آليات لها، فلم نسمع حتى الآن عن أسرة تخلصت من المربيات أو الخادمات لديها لعدم وجود البدائل، والأهم من ذلك غياب ثقافة الاعتماد على النفس، لدى شرائح واسعة من الأمهات الموظفات اليوم.
وزارة الشؤون الاجتماعية المعنية في المقام الأول بمثل هذه المبادرات، علقت باستحياء عليها، وانشغلت في الاحتفال باليوم العالمي للمسنين، فمشروع حضانات الوزارات وأماكن العمل يتعثر، وفقد الزخم الذي انطلق به. في وقت يتطلب التوسع فيه وإشراك وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الفعالة فيه، بحيث تستفيد بقية الأسر الواقعة في محيط هذه الوزارة أو الدائرة من مثل هذا المشروع الاجتماعي المهم. حيث تضطر حالياً بعض الأسر لإرسال أطفال صغار في مراحل عمرية مبكرة لحضانات ورياض تبعد عشرات الكيلومترات عن سكناها، ناهيك عن التكاليف الباهظة التي تترتب عليها.
والمسألة إلى جانب الاعتماد على النفس، تتطلب تنظيم الوقت ليتوافق مع مصلحة ومتطلبات كل الأطراف. ولا ننسى أن في المجتمعات الأوروبية والسنغافورية والماليزية أيضاً، أمهات عاملات، ومع هذا لا يوجد لديهم مثل تهافتنا على الاستعانة بالخادمات والمربيات والمساعدات، فالمسألة أبعد من إظهار المستوى المعيشي للأسرة، قدر ما تتصل بتربية أجيال المستقبل ورجال وأمهات الغد. لقد تابعنا مشاهد تعد ذروة في الاتكال على الخدم من قبل بعض الأمهات. تشاهد أماً في عيادة تصطحب طفلاً تحمله مربية تجيب على أسئلة الطبيب لأن الأم لا تدري كثيراً عن صغيرها. وكذلك عند رياض الأطفال، حيث لا يشاهد الصغير سوى الخادمة والسائق بانتظاره.
دعوات “لا أريدها في منزلي”، ستظل صرخة في مهب الريح، طالما غابت روح الاعتماد على النفس لدى موظفات وأمهات اليوم، وغابت مبادرات “الشؤون” لدعمهن بتشريعات تراعي احتياجاتهن والطفل والمجتمع.


ali.alamodi@admedia.ae