صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات السبت

* قبل ثلاث سنوات، أعيد افتتاح أوبرا فينيسيا التي احترقت منذ 11 سنة، بعرض أوبرا فيردي ''لاترافاييتا'' والتي سبق وقدمت لأول مرة في المسرح نفسه قبل 154 عاماً، هذا لعلم بعض الشعوب المتنامية والنائمة والتي تفرّط في القديم، ولا تبني جديداً يستحق التخليد· * أعجبني تقريراً قرأته عن وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان منذ سنوات، أنها قدرت أن تجمع أكثر من 9000 مخطوطة ووثيقة عُمانية في الداخل والخارج منذ إنشائها في السبعينيات في مختلف الفنون والعلوم والآداب والفلك والملاحة وغيرها من أجناس العلم والأدب والجغرافيا، هذا لعلم بعض الشعوب الخليجية التي تنقب الأرض، وتبني في السماء، وتترك الثروة الحضارية الأخرى· * للتاريخ كلمته الأخيرة ورأيه الفيصل، قد يتأخر هذا القول أو يعطل هذا القرار، لكنها تكون كلمة كالوشم، ورأينا نحن المعاصرين لجزء من هذا التاريخ، كيف تتحطّم التماثيل وتهوي الأصنام للطغاة والجبابرة والذين لطخوا التاريخ بالدم والظلم، ذهب هتلر في نهايته المأساوية ولم ترض حتى قريته مسقط رأسه أن تحتفظ له بتمثال يذكر الناس به، وشنق الإيطاليون موسوليني، وبقي معلقاً حتى تفسخت جثته، ولم تعد روما تتذكره، ستالين لم يبق منه شيء بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، مثلما تفتت أسطورته بعد موته، وفي العهود المتتابعة للرفاق القدامى، وفي وطننا العربي شهدنا سقوط التماثيل في أكثر من مكان، لقد تهاوت كل هذه التماثيل أمام عيني، وأنا أقرأ عن تحطيم آخر تماثيل الديكتاتور الإسباني (فرانكو) الذي حكم إسبانيا بعد أن قاد انتفاضة للجيش أدّت إلى اشتعال الحرب الأهلية بين 1936- 1939 حيث أطاح بالحكومة الشرعية الإسبانية وظل يحكم إسبانيا حتى عام 1975 ولأن التاريخ قاس في حكمه، لا يبقي للطغاة والديكتاتوريين حتى أسماءهم مخلّدة في الشوارع أو في الأماكن العامة، مثلما لم تبق في قلوب المواطنين يوماً· * لأشد ما أحزن حين تغير مدينة جلدها أو تنسلخ من اسمها، خاصة بعد أن يكون في الكتب والمراجع وصدور الناس، ومضى عليه دهر طويل، لايعرفها الآخرون إلا بهذا الاسم، مدينة بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا لن تكون الأخيرة، فقد قرّرت أن غيرت اسمها والذي تحمله منذ عام 1855 تيمّناً بالمستعمر الهولندي الأبيض ''بريتوريوس'' فاختارت لها اسماً يختص بثقافة شعب الزولو هو ''تشواني'' هذا التغيير حصيلة ما يجري بعد انتهاء حكم الأقلية البيضاء، وإلغاء نظام الفصل العنصري، ''أبارتايد'' وهي حملة يقودها السكان الأصليون ليعيدوا لجنوب أفريقيا ثقافتها القديمة، ورموزها وأسماءها الأصلية، كردّة فعل لما كان يقوم به الحاكم الأبيض المستعمر، لكنه أمر كلّف حكومة جنوب أفريقيا أكثر من 250 مليون دولار، دون أن تسمع للبعض ممن كان ينادي بتسخير هذه المبالغ لمساعدة الفقراء، وتأمين المأوى، والمسكن لهم، ومقاومة الأمراض المتفشية في بعض المناطق كأمراض نقص المناعة وغيرها·· هناك أمور حين تخص الأوطان، يجب أن يدفع ثمنها دم·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء