صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفرح بالوجود

يحتار البشر في إدراك الجدوى الحقيقية لوجودهم ودورهم في الحياة بسبب تشتت النوازع وتضادها ما بين رغبات القلب التي دائما ما تتنافى وأوامر العقل او متطلبات الجسد. والانسان الحائر لا يدرك ان حياته مجرد صراع داخلي بين هذه الأقطاب الثلاثة وان خلاصه من الوهم واليأس والارتباك إنما يبدأ عندما تتوحد في وعيه العميق معاني الحياة لتصبح معنى واحدا كليا لا تناقض فيه، ويتحول مسعاه الى غاية واحدة كلية ايضا وهي غاية الفرح وهو غاية الغايات لدى الكثير من المعلمين الروحانيين والهدف الأسمى للإنسان الذي يريد دائما ان يتخلص من المعاناة التي تنشأ بسبب التعلق بالأشياء الزائلة. وعندما تكون الغاية هي الفرح وحده، الفرح بالوجود والمشاركة فيه والانسجام معه، فإن تناقضات العقل والقلب والجسد والروح كلها تتلاشى ويتحول الانسان الى كتلة متوحدة في ذاتها تشع بالمحبة مثل شمس براقة غايتها نشر الضوء في الدروب والزوايا المعتمة، وانت ايضا عندما تمشي وغايتك إدراك الفرح الحقيقي بالوجود فإن المسافة لا تعود مهمة بالنسبة إليك لأن مشيك في هذا الطريق وانت تعرف اتجاهك تماما يجعلك محصنا ضد عوائق الزمن الوهمية، وحين تدوس بخطواتك على اول طريق الفرح سوف تسقط الحواجز التي يكون مصدرها دائما من داخلك. فقط يجب الإمساك بخيط الضوء النابع من محبتك للكون (بكل متناقضاته) والتعلق فيه مهما كلف الأمر. بهذا المعنى، فإن الوصول إلى الفرح الحقيقي لا يتم باكتساب المال والجاه والتفاخر بالأنساب والأملاك، لأن هذه الاشياء الزائلة تصبح لدى الأغلبية مصدرا للمعاناه من غير ان يشعروا، وطريقا الى عبادة المادة والانغماس في رمادها بدلا من امتطائها للوصول الى بر النقاء الاصلي. لذلك نرى الحكماء والأنبياء يزيحون ببصرهم عنها، وعن كراسي الملك ايضا مقابل الحصول والوصول الى لذة الانتشاء الحقيقة والتوحد مع نور وجوهر الكون الصافي. وهي لحظة من الفرح لا تعادلها ثروات الأرض كلها. والحقيقة المهمة هنا ان هذا الطريق ليس حكرا على الحكماء وحدهم كما يظن البعض بل هو مسار يمكن لعامة الناس ان يسلكوا فيه بكل رحابة اذا ما أعلوا قليلا من وعيهم بذواتهم وتعرفوا في أعماقهم على الجوهر الحقيقي لإنسانيتهم وغاياتهم في هذه الحياة. عندما يصبح الفرح غايتنا العميقة وهدف وجودنا الأسمى فإن كل ما نقوم به من أفعال وأقوال يتحول الى نور حقيقي يسهم في إزاحة الظلام من حولنا وحول من نحبهم، ونصبح شركاء في جعل العالم أكثر روعة، وجعل الحياة نشيدا أبيض يشفي القلوب المظلمة ويمنع ذبولها. عادل خزام akhozam@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

هناك أمل دائماً

قبل أسبوع

قصائد الكورونا

قبل أسبوعين

الحب: تعريفات جديدة

قبل 3 أسابيع

كورونا العقل

قبل شهر

روضة الشك

قبل شهر

تراث التنوير

قبل شهر

سفك المداد

قبل شهرين

أماكن التعايش

قبل شهرين
كتاب وآراء