منذ أربعة أيام بالتحديد كنت في دولة الأكثر من مليار ونصف المليار نسمة، الدولة التي تعد من الدول الأكثر تعددا دينيا ولغويا واجتماعيا واقتصاديا وغيرها من النواحي الحياتية؛ إنها الهند مهد الحضارات والثقافات، التي جعلت منها مركزا جاذبا للسياح ومحبي الاستماع بكل تفاصيل الحياة. ومنذ هبوط طائرتي في مطار بنغالور وأنا أرى مزيجا مختلفا من الحضارات والديانات والعادات والتقاليد المتنوعة مما جعلني أستعد في أي لحظة لأن أرى أمورا وعبادات ولباسا مختلفتاً ورسومات على الوجوه مختلفة تماما عن التي عهدناها، الأمر الذي دفعني إلى إخراج كاميرتي والبدء بالتصوير حتى لا أفوت علي تلك الصور ولو كانت بعضها تغضبني من الناحية الدينية، ولكنها في نهاية الأمر معتقد ومنهج لا يمسني بشيء. المهم خلال رحلتي التي استمرت أكثر من عشرة أيام صادفتني العديد من المعتقدات التي خصصت لها معابد وأماكن يتوجه لها أصحابها، ويحرصون على أدائها رغم ازدحام الحياة ورأيت عمارة هندسية تفرق كل معتقد عن غيره، ورأيت تلك الزهور والأهازيج وطرق العبادة التي تنتمي لها تلك الفئة من البشر؛ وعرفت أن عدد الديانات في الهند يصل إلى 120 ديانة بعضها متشعب عن ديانات أساسية، وبعضها متشعب من مذاهب ومعتقدات وثنية حيث يشكل المسلمون نسبة 8% من السكان أي ما يعادل 800 مليون هندي، كما يشكل الهندوس نسبة 80% من السكان، وباقي السكان موزعون على باقي الديانات والمعتقدات الأخرى. والغريب أن هناك كلمات وطرق ترحيب تختلف حسب كل ديانة والتي تعرف كل ديانة عن غيرها، ومن الديانات التي صادفتها البوذية وخلال بحثي في الديانات والمعتقدات عرفت أن هذه الديانية نشأت من فلسفة وضعية انتحلت الصبغة الدينية وقد ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية، وتعتمد جميع كتب البوذيين على الآراء الفلسفية ومخاطبة الخيال وتختلف البوذية في الصين عنها في الهند بحسب نظرة الفلاسفة، ومن الديانات الأكثر انتشارا هناك السيخية والهندوسية والثانية هي مزيج من الفلسفة الهندية والديانتين اليهودية والمسيحية، ومن العقائد التي تفاجأت بها هناك عبادة الأشجار والأحجار والقرود والأبقار. ومن المفارقات التي رأيتها في تلك البقعة من الأرض كثرة المناسبات والمهرجانات الهندية والتي هي دينية الأصل، والتي يحتفل بها جميع الهنود بغض النظر عن الطبقة الاجتماعية أو العقيدة ومن بعض المهرجانات الشعبية هي ديوالي، غانيش، هولي، دورغا بوجا، عيد بكر، عيد الميلاد، بوذا جايانتي. وللهند ثلاثة أيام من العطلات الوطنية ويوجد لدى البعض مجموعات أخرى من الأعياد، وتتراوح بين تسعة واثني عشر، التي يحتفل بها رسميا في كل ولاية على حدة. وبالرغم من تلك التعدادات الطائفية والدينية واللغوية يظل الوضع واحدا والجنسية واحدة الهندية التي يفتخر بها كل هندي ويحتمي بها الأمر الذي لاحظته خلال رحلتي رغم صعوبة المعيشة عند البعض إلا أنهم لا يفرقون هناك في تعاملاتهم وعلاقاتهم ببعض ولا يصنفونها حسب عقائدهم أو معتقداتهم. Maary191@hotmail.com