قيل عن المرأة إنها قارورة، وقيل عنها إنها جنس ناعم، ويبالغ بعضهم حين يقول إنها النسمة التي تهب على وجه الرجل، فإذا به يتورد ويتبدد إلى زهيرات يانعة.. ولكن هذه القارورة تكون أحياناً حادة الأطراف، مسننة إلى درجة أن في لمسها خطراً، والاقتراب منها فيه نذر والتحدث إليها يحتاج إلى حذر.. كما أن هذا الجنس الناعم يغشاه أحياناً شيء من الخشونة، فإذا به يخدش إن غضب، ويؤلم إن عتب ويدمي إن كرب.. أما النسمة فبعض الغبار قد يجعلها مكفهرة، عابسة، بائسة.. إذاً ما الذي يغير الحال من حال إلى حال، ليتحول الكائن الجميل النبيل إلى وحش كاسر، آسر، يحيق ولا يطيق الألفة.. يقولون الإنسان ابن بيئته والمرأة لا تتحول من حالة إلى حالة بمحض إرادتها أو برغبة منها لتكون هكذا، فهناك المحيط الاجتماعي الذي يشكل أوراقه كما يلون أزهاره، كما يجدب في حالة، ويسكب في حالة أخرى.. فالمرأة بفطرتها كائن عاشق محب، ولكن الذي يجعل من العشق أشواكاً وخازة ومن الحب جحيماً هو الواقع المزري الذي يغرس الأنانية ويكرس العدوانية فيمحو الأعشاب الخضراء في تربة القلب لتصبح هشيماً تذروه الرياح، الأمر الذي يجعل الكثيرين يشكون قسوة المرأة ومرارة عشرتها، وهذا ما فعله المواطن السعودي من المدينة المنورة الذي اشتكى زوجته إلى القضاء لاعتدائها عليه بالضرب المبرح، فنحن لا نبحث عن عذر لهذه الزوجة، فهي أمام هذه الواقعة معتدية والغلط يغطيها من ذوائب شعرها حتى أخمص القدم، ولكن ما نريد أن نصل إليه هو أن خروج الإنسان عن خطوته التي جبل عليها لها أسباب ومحرضات، ومن الأسباب الرئيسية العلاقة غير المتكافئة بين الرجل والمرأة سواء تعلق الأمر بالسن أو الثقافة أو البيئة الاجتماعية، نضيف إلى ذلك سلوك الرجل وشخصيته، فلا أعتقد أن هناك امرأة في هذا العالم تقبل أن ترفع يدها على رجل خاصة الزوج، إلا إذا تهيأت لهذا ظروف الاعتداء بهذا الأسلوب، ومن أهم الظروف وجود الرجل غير المقنع بشخصيته المفككة ومشاعره المازوخية، المريضة، ما يجعل الأمر سهلاً وطيعاً للتعاطي معه بهذا الأسلوب العدواني الفج.. أنا في الحقيقة أشفق على هذه الزوجة أكثر من تعاطفي مع رجل بهذه الصفات، لأن الزوجة إذا ابتليت برجل مازوخي مستكين للعدوان فإنها تشعر بفقدان أنوثتها، وبالتالي تكشر جميع النمور تحت جلدها عن أنيابها، وليس أمامها في هذه الحالة غير الافتراس لتأكيد الذات والتعبير عن الاحتقان الداخلي وما يساور الوجدان من غلٍ وزلل.. بعض الرجال يضعون حملاً ثقيلاً على أكتاف المرأة من مسؤوليات جسام ما يجعلها تؤجل أنوثتها للحظات فتنبري وحشاً كاسراً ولا تكون الخاتمة مسكاً، ولا نعفي النساء من كثير من الأهوال التي تحيق بالرجال.


marafea@emi.ae