هكذا اعتدناك سيدي.. تأتي فتأتي الأماني والأحلام في ركابك. هكذا نراك سيدي.. شمساً للأماني، تشرق علينا، كما تشرق أيام العيد، محملة بالهدايا، لكن هداياك تفعل بالنفوس فعل السحر، وتأسر قلوباً ترى فيك القدوة والمثل والمحب لتراب هذا الوطن. بالأمس، وفي صالة اتحاد المصارعة والجودو، ومع انطلاقة كأس آسيا للجودو، انشغل كل فرد بأحلامه، بين من يبحث عن ميدالية، ومن يتوقع نصراً لكنه لا يتوقع المزيد، وآخر هنا يراقب، وثالث هناك يكتفي بالمشاهدة، وما أن أقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حتى تحققت أماني الجميع.. لقد كان سموه الأمنية المشتركة التي جمعتنا، وفي رحابه، وطوال قرابة الساعة، لم تنصرف العيون عنه، تتعلم الدرس تلو الدرس، وتراقب الوطن مرسوماً على محياه. هكذا رأينا سموه، وهكذا تفاعلنا مع سموه، وهكذا اعتدنا مع إطلالته علينا في البطولات أن تتبدل المشاهد، فيصبح الفوز للجميع والميداليات للجميع، ومنصة التتويج تتسع للجميع، ومن ينسى كأس العالم للجو جيتسو التي اختتمت مسيرتها بأبوظبي في أبريل الماضي، وذلك المشهد الآسر، حين اقتحم الصبي الصغير، حمد عيسى البلوشي الطالب بالصف السابع بمدرسة سعد بن معاذ، الصفوف، وتقدم صوب المنصة الرئيسية بأرض المعارض.. كان حلمه أن يصافح سمو ولي العهد، وكانت الأمنية أشبه بتعويذة على جبينه، ترجمها سمو ولي العهد إلى واقع، فالتقى اللاعب وقلده ميدالية، وجاذبه أطراف الحديث في حنو بالغ، نضن به أحياناً على أنفسنا، فيأتينا درساً من معلمنا وقدوتنا. ذات المشهد تكرر بالأمس، أكثر من مرة، فالتقى سموه طالبات مدرسة فاطمة بنت مبارك الإعدادية، والتقى اللاعب الواعد خليفة مراد نصرتي، الذي حقق ذهبية وزن تحت 34 كجم، كما التقى اللاعب محمد جاسم المنصوري، والأخير لم يحقق ميدالية بالأمس، وبدا الأمر كرسالة، بأن الفائز ليس فقط من يصعد إلى منصة التتويج، لكنه أيضاً من يحاول ويمارس الرياضة.. الفائز ليس فقط من يتقلد الذهب، لكن الشخص نفسه قد يكون هو الذهب، بإصراره وجهده وعرقه، وكانت الرسالة أيضاً أن «راعي الأحلام» مثلما يهنئ، يشد على يد من يحاولون. ذهبنا بالأمس إلى صالة اتحاد المصارعة والجودو نتابع انطلاقة كأس آسيا للجو جيتسو، فشاهدنا أكثر من بطولة، وكان وجود سمو ولي عهد أبوظبي، سبباً كافياً للاحتفال، فقد نثر الأمل على الموجودين بالصالة كافة، أمل رسمه على محياه تفاؤلاً بالغد ودعماً لأبنائنا، كي نطمئن أن قادة السفينة، يدركون اتجاه السير إلى شاطئ الأمان. بالأمس، لم يكن الأمر مجرد بطولة، فالوطن كان هناك، في الصالة وفي المدرجات، يرسمه الجميع تلاحماً بين القادة وأبناء بلدنا الآمن، كان هناك الحاضر الراسخ، والمستقبل الفتي، كان هناك الأمل النابض في الصدور، والأحلام.. ما تحقق، وما أدرك أنه في رحاب «أبناء زايد» سيتحقق يوماً بإذن الله. كلمة أخيرة ما خرج من القلب لا يستقر إلا في القلب mohamed.albade@admedia.ae