صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الأميرة

آمنة المحرزي سيدة قديرة تنال حب وإعجاب حتى من لا يعرفها، فالحياة في منظومتها تنقسم إلى قِسْـمَين قِسمٌ يؤمن بما قسمه الله على عبادة وما مَـنَّ به عليهم من صحة وعافية وحظٍ ونصيب؛ والقسم الآخر من محاور فلسفتها في الحياة يتحدى اليأس فيبتسم دائماً حتى عندما يكون الضحك من عاشر المستحيلات. لقد تعرفت على آمنه منذ ثلاث سنوات عندما غَـيَّـر الله مسار حياتي والتحقت بالعمل في نفس القسم الذي تعمل به وفي أول يومٍ لي طلبت منها مديرتي أن تأخذني في جولة تعريفية بالمكان والأشخاص فهبت بلا هوادة أو تردد وكأن أحدهم طلب منها فداء الوطن. وسارت بي بين الممرات وأدخلتني مكاتب منفردة واخرى منفرجة ومررت بمجموعاتٍ وأفواج وبعد طابقٍ ونصف من اللف والدوران طرقت باب أحد المكاتب فأذنوا لها بالدخول فقالت بابتسامتها المعهودة: “السلام عليكم يا بنات، أحب أعرفكم على الموظفة اليديدة اللي انظمت لفريق عملنا من اليوم، اسمها فاطمة” فقمت بتصحيح المعلومة فقلت: “عائشة وانتي الصادقة. فردت بخجلٍ وكأنها عروس في ليلة زفافها: “آسفة، عائشة” و ابتسمنا جميعاً واستمرت آمنة في الجولة التعريفية وأكاد اجزم أنها كانت تُـذَكِـرُ نفسها بأن اسمي عائشة في كل خطوة اتخذتها وممرٍ سلكته؛ وما أن وصلنا إحدى المحطات حتى نظرت إلي لتتأكد من وجودي وراءها وقالت: “أعرفكم على الموظفة اليديدة”، وصمتت، فقلت في خاطري أي اسم يمر في بالها الآن؟ فقفزت لأكسو حاجز الصمت بالكلمات: اسمي عائشة. فكانت مبادرتي بمثابة انزياح ما ثقله جبل من الهم فأصبح النصف الآخر من المهمة سهلاً هيناً وأراحها من عناء التركيز ولو لوهله. وعبر ظروف الزمان والمكان صارت آمنة محطة أمنٍ وبوتقة فرح وأصبح موقف نسيانها اسمي محل دعابة بيننا حتى تكونت على ضوئه لغة نتحدثها ولايفطنها الآخرون. ومن مخرجات هذا الموقف في ذلك اليوم الإستراتيجي انه شق لهذه السيدة طريق ووضعٌ خاص في قلبي فهي من يبارك النهار وهي ممن يقول طيباً أو يصمت. وأذكر أني نَعَـتُها بالأميرة ولأنها من منطقة مسافي، ألصقت مكاناً محورياً لذلك اللقب فضحكت كما كانت تضحك لي الأيام وقالت بثقة: “شكراً دكتورتي، وانتي شوعرفش اني أميرة مسافي؟” فقلت: وهل هذا صحيح؟ فهزت رأسها إيجاباً، وقالت “كُلفت بفخرٍ وثقة نعتز بها هذه المهمة لعائلتي ليكون منها أمير المنطقة التي نعيش فيها وهي جزء لا يتجزأ من مسافي”. فقلت: الغالية آمنه، في الإمارات من تسمو أخلاقه فيصبح أميرا بمعانيه... إذ تتطلب مواطنتنا وإثبات وطنتينا التحلي بالخلق الحسن والرحمة، والمودة والانسجام والسلوكيات التي تعكس بيئة نشأنا فيها حتى ينال الآباء والأجداد نصيبهم وحقهم من اعترافنا بالفضل والفضيلة. وللعارفين أقول، السيدة آمنة المحرزي مثال يحتذى من حيث النوع والطراز فهي من يذكرني دوما بأن الدنيا بخير وعلاقات العمل مهمة كعلاقات النسب والمصاهرة. ومنذ عرفت هذه الأميرة صرت أنام كل ليلة وأدعو الله أن يُكثر من أمثالها في مَـقَاّر العمل حتى تسود المحبة والوئام على وطنٍ نخدمه بكل ما أوتينا من طاقة فهو من نحب وبدونه لا نحيا. د. عائشة بالخير | bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

حـق الليلة

قبل 3 أسابيع

بين جيلين

قبل شهر

هوية اللغة

قبل شهرين

موسيقى الروح

قبل شهرين

منتخب الإمارات

قبل 3 أشهر

استقالة حب

قبل 4 أشهر

عام التسامح

قبل 5 أشهر
كتاب وآراء