أتيحت لي الفرصة يوم السبت الماضي بالمشاركة في تغطية انتخابات مجلس الشورى العماني التي جرت في السلطنة الشقيقة، وهي الانتخابات التي أسفرت عن اختيار مجلس جديد يمثل الشعب العُماني في دورته السابعة. وخلال وجودنا في السلطنة، سجلنا مجموعة من الملاحظات التي تثير الإعجاب في سير الانتخابات العمانية، وعلى رأسها وصول نسبة المشاركة إلى 76% من عدد الناخبين والذين فاق عددهم نصف مليون عماني، ولا شك في أن هذه نسبة عالية للغاية تدل على تفاعل الشعب العماني الشقيق، وحرص أبنائه على نجاح العملية الانتخابية. أعتقد أن تحقيق هذه النسبة العالية يعود في أحد أسبابه إلى التعامل البسيط مع العملية الانتخابية دون تعقيدات ولا تشدد من قبل المنظمين، والذين كانوا حريصين كل الحرص على تقديم كل التسهيلات التي تسمح بمشاركة أكبر قدر من الناخبين، ومنها على سبيل المثال تسهيل عملية التسجيل الإلكتروني للناخب، وتمديد فترته لغاية لحظات من بداية العملية الانتخابية. اللجنة المشرفة على الانتخابات كان بإمكانها أن تكتفي بمن قام بالتسجيل حسب المواعيد المحددة والتي كانت تنتهي قبل مدة من الانتخابات، لكنها عوضاً عن ذلك مددت الفترة أكثر من مرة لغاية اليوم الانتخابي، ما سمح لبعض الناخبين الذين فاتهم قطار التسجيل في البداية أن يتداركوا الأمر ويلحقوا بقطار المشاركة في يوم الانتخاب، وهذا الأمر بالتأكيد ساعد على تحقيق نسبة المشاركة العالية. لكن تبقى المفارقة السلبية في الانتخابات، النتيجة النهائية التي أسفرت عنها الانتخابات، والتي قدمت لنا دليلاً جديداً على فشل العنصر النسائي في الحصول على ثقة الناخبين، وقدرة المرأة على الفوز من خلال صناديق الاقتراع، حيث أسفرت النتيجة عن فوز مرشحة واحدة فقط، وهي بالتأكيد محصلة هزيلة لا تتناسب مع عدد المقاعد في المجلس الذي يبلغ 84 مقعداً. كما أنها لا تتناسب مع حجم النقاش الذي سبق الانتخابات والذي دارت نسبه كبيرة منه حول ترشيح المرأة وأهمية وجودها في المجلس، ومطالبة بعض العناصر النسائية بتحديد نسبة من العضوية للنساء من أجل ضمان وجودها، وهي الفكرة التي قوبلت بالرفض؛ لأنها تعني منح المرأة معاملة تفضيلية، وهو أمر لا ينسجم مع فكرة الانتخاب. النتيجة النهائية سلبية، تتناقض من حقيقة أن حوالي نصف القاعدة الانتخابية كانت من النساء، بمعنى أن المرشحات نظرياً كانت حظوظهن عالية، لو صوتت لهن النساء، لكن يبدو أن القول إن المرأة تغار من المرأة ولا تدعهما حقيقة واقعة تجسدت في صناديق الاقتراع العمانية، كما تجسدت قبلها في صناديق اقتراع المجلس الوطني. salshamsi@admedia.ae