تقع كثير من الفتيات في شباك النصابين والمحتالين، وعادة ما يكون الزواج هو الحيلة الكبرى التي يستعملها هؤلاء للإيقاع بالنساء، أغلبهن من اللواتي لم يسبق لهن الزواج ومضى بهن العمر، لكن نسبة لا يستهان بها هن من المثقفات الواعيات العارفات ببواطن الأمور. في المقابل تبذل الجهات الرسمية جهودا كبيرة لتوعية الناس بخطر الوقوع في براثن المحتالين، وحتى الأطفال اليوم يعرفون بأن لا وجود لمن يسمى «الشيخ إبراهيم» القادر على فك الحسد والسحر بعد دفع مبلغ 5 آلاف دولار له ثمن البقرة المزعومة التي يجب أن يشتريها من أسواق السنغال ! ويعرفون أن ملك ملوك مناجم الألماس لم يترك إرثه لزوجة تبحث عن شريك بالبريد الالكتروني، وأن كل من يتصل ويخبرك بالأربعة أرقام السحرية المكتوبة على شريحة هاتفك ليس إلا محتال يود سحب المال منك، لأن هذه الأرقام هي نفسها على كل شرائح الهواتف المتحركة، وأن كل رجل شهم حقيقي لا يطلب المال نظير وعده بالزواج، وأن الوظيفة لا يمكن الحصول عليها عبر دفع مديونيات شخصية لأناس آخرين. كل هذه الأشياء يعرفها الصغار قبل الكبار، لكن هناك من ينسحب في لحظة عدم تركيز وانتباه إلى مصيدة طعمها الوظيفة أو الزواج ونهايتها الإفلاس، والمثير أن أغلب من يدخل هذه المصيدة النساء. تدرك النساء وتعلم جيدا أن في عالم الانترنت تحديداً تسهل عملية النصب، وأن كثيرا من المتواجدين وراء الشاشة الوامضة «خاصة في غرف الشات» يحلمون بغنيمة من اثنتين إما جسدك أو محفظتك، ويشهد على هذا الأمر كثرة حالات الابتزاز الالكتروني للفتيات، ومسألة توزيع الصور الشخصية لهن وسرقتها أساسا من أجهزة الكمبيوتر، هذا من ناحية الابتزاز الجسدي. بينما يحتاج الابتزاز المالي في الانترنت إلى عنصرين رئيسيين.. مبتز ذي عقل يدبر المكائد وضحية مغيبة العقل تماما، تدفع دون إدراك و«تبلع» الطعم مرة واثنتين وعشر. بعد أن تقع «الفأس في الرأس» يستيقظ العقل المغيب للضحية فتلجأ باكية إلى مراكز الشرطة، بينما القانون لا يحمي المغفلين وإن كان يحاول جاهدا استرجاع بعض حقوقهم وأن يقضي على هذه الظواهر. نحتاج كثيرا لإمعان العقل في مسألة دفع الأموال لأي شخص، قريبا كان أو غريبا فالنصب والاحتيال واستغلال العواطف والحاجات والرغبات أمر وارد الحدوث دوما، وبرغم أن انعدام الذمة وملاحقة المال أمر غريب ودخيل على مجتمعنا المعروف أصحابه بحبهم للمال الحلال وابتعادهم عن الطرق غير المشروعة إلا أننا يجب أن نعي وجود أفراد من الفئات الضالة بيننا وعلينا أن نكون متيقظين دوما فيما يخص تعاملاتنا المالية مع الجميع، خاصة نحن معشر النساء. مع تمنياتنا بأن تسجل الشرطة الالكترونية تواجدها الدائم في المواقع التي يمكن أن يتعرض روادها للاحتيال، لمكافحة جرائم النصب الالكتروني المادي قبل حدوثها.