صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أنا موافِد

زارني مؤخراً شاب عميق التفكير، كبير الإبداع يؤرقه حب الإمارات حتى صار يبحث في خصوصيات الوطن وحضارته المتأصلة في فنونه وتراثه وكله إصرار على نبش كنوزه وتسليط الأضواء على زواياه المنسية. قال راي: أنتِ حتماً تذكريني فقد التقينا سابقاً وراسلتك مراراً. فقلت بدبلوماسية: بالتأكيد أذكرك، كيف حالك؟ وشوه الهَبّْة؟ رد بشجاعة: الحمد لله على كل حال، بشريني عنك... شحالك؟ فقلت له باستغراب: بخير يوم انته بخير، ولكن الشكل لا ينطبق على المكنون؟ فقال بفخر: أنا من مواليد أبوظبي التي عشت تفاصيلها من مرحلة الفريج والدكان إلى مرحلة الفيلا والمول! وهذا يجعلني «موافّد»! فقلت في خاطري: إن هذا المصطلح إبداعٌ في حد ذاته، وسألته: ما الذي يشغل فكرك؟ قال وهو يحتسي قهوته: يشغل فكري دوماً تدوين تاريخ الفن لاسيما موسيقى الغوص التي أصبحت من المنسيات، بينما دوّنت دول الخليج فنونها وأرشفتها، وأنا على يقين بأن ما أسهمت به الإمارات يعد إبداعاً مضافاً للحضارة العربية، والإسلامية، والعالمية والإنسانية؛ وتجربة الإمارات في هذا المجال واسعة وشاسعة ولا بد من إبرازها وهذا هو دوري في المجتمع وهدفي في الحياة. فقلت لضميري الحي: «قل خيراً أو اصمت»! ولاحظ شرود ذهني الذي حلق بي مع أغنية الست فيروز «كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا كتبنا مية مكتوب ولهلق ما جاوبنا»! فقلت للسيد راي: سيدي الفاضل، للصراحة أيام وللشجاعة مواقف كما للموسيقى آذان وعلينا العزف على تلك الأوتار بإخلاص وأمانة... إذ سيزورنا العالم ذات يومٍ ويسألنا عن فنوننا بأنواعها. وأتمنى أن يدركني الموت قبل أن أراها تقف حائرة لا يسندها كتاب ولا تحتويها مكتبة؟! ابتسم الشاب وقال متفائلاً: يقول ماركوس اوريليوس الإمبراطور الروماني السادس عشر: «عش على جمال الحياة ومشاهدة النجوم وتصور نفسك تركض معها». فقلت: نعم، وهو كذلك ويذكرني هذا بمقولة شارلي شابلن: «لن يمكنك أبداً رؤية قوس قزح إذا كنت تنظر للأسفل». للعارفين أقول، إلى مواطني الدولة وموافِديها، أعلم بأن الإمارات وطن الإنسانية والفن والحضارة وكان لابد من التباهي بكنوزه الفنية فهي من مخرجات الحب والبيئة والإبداع؛ إلى أن تتضح الرؤية، ها نحن نملأ فجوة تمتد من الانتظار إلى الأمل.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء