هل تصبح الديمقراطية كلمة حق يراد بها باطل؟ هذا ما نسمعه ونشاهده في قناتين فضائيتين، تحاربان من أجل الديمقراطية في كل أنحاء العالم، بدءاً من نيكاراجوا حتى آخر بقعة في العالم شرقاً، ما عدا البلدين اللذين تبثان منهما أو تنتميان إليهما.. فهاتان القناتان تستقطبان أبواقاً وأحداثاً وبأحر الأشواق لكي يزبد البعض ويرعد ويعربد ويسدد طلقاته النارية إلى هذا البلد الديكتاتوري وذاك ماعدا بلده التي يعتبرها جمهورية أفلاطون المثالية فليس عليها أي غبار أو أسرار فهي بلد ناصعة كالثلج، شامخة كالجبال، متحضرة وحتى أكثر من بلدان أوروبا الأسكندنافية.. القناتان الفضائيتان وجدتا ضالتهما في البحث عن المستور، وهذا جزء من مهمة الإعلام ولكن عندما يتم التغاضي عن مستور أدهى وأمر فإن المهمة تصبح غمة، ويعتبر نغمة، ويشعر المشاهد بالتقزز والاشمئزاز من هذا النفاق الإعلامي المزري، وهذه الأمانة الإعلامية المضروبة في الصميم.. وعندما تشاهد هكذا رسائل إعلامية تصاب بالخيبة من كل ما يجري ويحدث على الساحة العربية وينتابك إحساس بأن هذه الأبواق التي تنفتح على آخرها عند كل دبيب غل في بلدان الناس، أما ما يجري في بلدي هاتين الفضائيتين فإنه سلام مبرد بالماء والثلج، مرصع بالذهب، ومنمنمات من الأحجار الكريمة، فهاتان القناتان لو حدثت “نقعة شلق” في أي مكان من العالم فهي مسؤولة عنها، أما ما يجري في ساحتها وتحت إبطها “فلا من شاف ولا من درى”.. فالعيون مغمضة هنا، مبحلقة هناك، وأرباب القناتين وطنيون، ديمقراطيون، شفافون في كل مكان من العالم، أما في الداخل وما يجري في تنانيرهم فلا يعلم إلا علام الغيوب وهكذا يريدون أن يخفوا نجوم السماء بمنخل إعلامهم غير الشفاف، وأبواقهم التي تكيل بمكاييل مختلفة، وحسب ما يطلبه السوق وكيفما تتجه بوصلة المصالح الشخصية. هذه العبثية الإعلامية لن تنتج فضاءات شفافة ولن تفرز غير المتناقضات التي بدورها تضاعف من تراكم الضغينة والتخلف.. لأن اللعب على العواطف لن يخلد كثيراً، والضحك على ذقون المشاهدين أصبح موضة قديمة، فالناس لديهم من الوعي ما يؤهلهم بأن يحللوا ويفسروا ويقرأوا ما بين وتحت السطور، بل إن الكثيرين تجاوزوا بمعرفتهم مسافات شاسعة، كل ما تحوي أجهزة الإعلام أن تقدمه على أنه معلومات نادرة.. لذلك نقول لهاتين الفضائيتين، الحذر واجب “واللي بيته من زجاج ما يرمي بيوت الناس بالحجر” وبعض البيوت في بلدانكم عشش وليست زجاجاً، والأقنعة لن تجدي كونكم تؤمنون أن العالم أصبح قرية صغيرة.. فحافظوا على قراكم المهمشة بحفظ ألسنتكم والابتعاد عن الادعاء والافتراء.. ولا تنتعلوا الزيف فلن يحميكم من رمضاء خرابكم. علي أبو الريش | marafea@emi.ae