عندما ترى طفلاً سميناً وهو في سن الابتدائي تفكر في مستقبل جيل بأكمله، يغط في برك الدهون وينتظر موعداً مشؤوماً مع أمراض كالسكر وضغط الدم وما يجاورها من أعراض خطيرة ومريرة.. الطفل السمين، مسكين.. يئن تحت جبال وهضاب من الشحوم تكدست وتراكمت، وأصبحت عبئاً يؤرق بال الأسر ويقض مضاجعها، خوفاً وهلعاً على مصائر هؤلاء الصغار الذين هم مشاريع مرضى في المستقبل.. ومن يتابع حركة سير الدراجات النارية حاملة الأثقال الدائبة في الليل والنهار حول الجدران العالية، وفي جعبها الكرتونية تختزن الأكلات السريعة بزيوتها المقلية عشرات المرات، ما يجعلها تفوح برائحة الكربون القاتل.. أكلات سريعة الانفعال والتفاعل مع الأجساد الصغيرة مسممة الأبدان والأشجان، مخلفة وراءها بشراً منفوخين، متورمين، لا يستطيع الطفل من هؤلاء أن يقطع مسافة كيلومتر واحد حتى يبدأ يلهث ويبحلق عينيه كأنه في حالة إغماءة، لماذا؟ لأن القلوب التي تضخ الدماء في الجسد أثقلت شرايينها بالدهون وصارت كأنابيب صدئة لا يتدفق منها الدم، إلا بصعوبة بالغة، وبأنفاس متقطعة، ومفاصل مهترئة، وأجساد واهنة، طاعنة في الضعف. أطفالنا في هذه الأيام كهول في أجساد صغار لا يشعرون بقيمة طفولتهم، لأنهم قفزوا على المراحل بعجلات سريعة حتى وقعوا في مهالك ومسالك أعقبت ذات التهافت على الوجبات السريعة، بأنامل هي ليست أنامل الأمهات الحنونات بعد أن تقاعدت ست الحسن والجمال وجلست أمام التلفاز أو الهاتف في صراع مع الذات، متناسية الدور الأهم ألا وهو الصغار الذين يحتاجون إلى أيد تربت حطامهم، وتهذب عاداتهم وتشذب رغباتهم، حتى لا يضيعوا في أسئلة الأطعمة الملوثة والمختبئة تحت أمواج من الجراثيم.. فلا أحد يستطيع أن يعتني بصحة الصغار غير الأمهات، وحين تلهت الأمهات في قضايا القيل والقال تاه الصغار في أسوأ الأحوال، وتاهت معهم عافية الطفولة والابتسامة الشفيفة، وخفة الطرف ورشاقة الخطوات.. الأسئلة تتسع دوائرها والصرخات يعلو ضجيجها، ولكن قافلة السمنة ماضية مادامت التربية مناطة بأيد غير أمينة، وبذمم لا ترحم ولا تنعم إلا بمزيد من التدهور الصحي لأطفال ينبغي أن يتمتعوا بحياة أشف من الماء، وأنقى من الشهد وأصفى من عيون الطير.. قاوموا السمنة بالرعاية والعناية والحماية من طعام يضر ولا يسر. Uae88999@gmail.com