هي ليست بمهنة في إحدى الهيئات الحكومية تقل فيها العناصر المواطنة حتى نقيم الندوات ونطالب برفع نسب التوطين، وليست قراراً أصدره المصرف المركزي يطالب فيه البنوك بنسبة معينة لتوطين الوظائف فيها، أو في الصحافة التي تبحث عن الشباب القادرين على سد الفجوة التي تعانيها في قلة العناصر المواطنة، ولكنها في مركز حساس عانى منه المنتخب خلال مشاركته في كأس آسيا وخرج بلا أهداف وعقم في الهجوم ودونما لقطة توثق هدفاً إماراتياً في شباك الخصوم.
كيف نطالب الأندية بتقليل الاعتماد على المهاجم الأجنبي في ظل الندرة الحاصلة في اللاعب الهداف ليس في الإمارات ولكن في العالم، فقد أصبح الهداف عملة نادرة وهو الذي يحظى بأكبر قدر من النجومية وحب الجماهير لأنه يحقق لها الفرحة ويتوج بأهدافه المجهودات التي تضيع هباء منثوراً في حال قدم الفريق كل شيء في كرة القدم وعجز عن التسجيل في مرمى الخصم.
هناك أمثلة سلبية لا يجوز أن نغفل عنها كأن يكون لدى الأهلي مهاجمون بوزن الشقيقين فيصل وأحمد خليل ثم يبحث عن ضالته في الخارج، وأن يتواجد لاعب موهوب مثل سعيد الكثيري على دكة احتياط الوحدة أو أحمد جمعة في الجزيرة ولو كانا زائدين عن الحاجة فمن الأفضل إعارتهما بدلا من تركهما على قارعة الطريق ينتظران الفرصة التي إن أتت فلا تكون مصحوبة بالصبر الذي يحصل عليه المهاجم الأجنبي فتتاح له الفرصة تلو الأخرى وعندما يستنفذها يتم استبداله بأجنبي آخر.
ولا يجب توجيه اللوم الكامل إلى الأندية فهي مطالبة أمام جماهيرها بالنتائج وتحقيق الانتصارات وهي من أجل إدراك النجاح تتخذ كل الوسائل المشروعة، ولكن عندما تجد هذه الأندية مهاجماً “صناعة محلية” فعليها أن تمنحه الفرصة الكافية حتى يثبت وجوده وعلى هذا المهاجم أن يجتهد بنفسه وأن يسعى لتطوير موهبته حتى يحسن استغلال الفرصة.
فالجيد يفرض نفسه ولا يوجد نادي يمتلك مهاجما على مستوى عالي ويبحث عن إضاعة أمواله والتي قد يستغلها في سد ثغرة أخرى في الفريق، وهنا تكون المسئولية مشتركة بين اللاعبين المواطنين والأندية وعلى كلا الطرفين تحمل مسئولياته حتى يستفيد الاثنان.
قدمت كرة الإمارات في السابق مهاجمين عظام مثل عدنان الطلياني وفهد خميس وعبدالعزيز محمد وغيرهم وهؤلاء ظهروا وتفجرت مواهبهم في وجود اللاعبين الأجانب ولم يمنعهم ذلك من إثبات قدراتهم لأن كرة القدم لعبة تنافسية يفوز فيها الأنجح والبقاء لابد أن يكون للأصلح.


Rashed.alzaabi@admedia.ae