صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

يوم المسن

المُسنون هم الوهج، واللهج، واللواعج والمهج، هم الزمن العاطفي الممتد من الطفولة حتى الكهولة، هم المكان المعشوشب، بذاكرة ساهرة، مسافرة في الوجدان والأشجان، العامرة الغامرة بمعروف وإحسان، هم الذين شجّروا تراب القلوب، بعشب الهوى القشيب، وثمدوا الأعين ببريق الحب الخصيب، ونسجوا خيوط الحرير في الأرواح، وفندوا الدرب الرحيب، هم الذين لونوا الشفاه بحليب البوح والفوح والصدح، هم الذين رفرفوا بأجنحة الرحمة، وزفوا ونزفوا وعزفوا نشيد الحياة لأجل أن تشتد السواعد، وتمتد الرؤى باتجاه آفاق وأعماق وأشواق، وهم الذين أثثوا المشاعر بالسندس والإستبرق، وغنوا ولونوا وزينوا وتفننوا واعتنوا وتمنوا، ونثوا على الأفئدة قطرات من رضاب، وخضاب وسحاب، وعِذاب، وهم الذين وضعوا النجوم لؤلؤات على ثياب فلذات وصاغوا النسيم أغنيات في الليالي المدلهمة، وساوروا وغامروا وناوروا وبادروا وثابروا، في خضم الصحراء الموحشة، لأجل لقمة ترفع غمة وتقشع غيمة، وتمنع دمعة، عوز أو حاجة.. هم الجِذرُ والخِدرُ والسِرُ والخبرُ، هم المثال والعبِبرُ، هم الصبرُ عندما يشيخ عود الصبرِ، هم الأمرُ والفكرُ والأبدُ والدهرُ، هم الحُلم المتمدد في عروق الأرض، وشريان الشجرِ، هم صلابة الرَّمل والحجرِ، هم الفرضُ والسنةُ، هم العطاء بلا مِنَّة، هم النخوة الناصعة المدمِنة، هم القلوب المؤمنة، والفضيلة المزمنة.. هم الخير كله والفضل جُله والسؤال المنتمي أصله إلى نسله، هم المدار والمسار، والحوار والأدوار والأطوار، والأخبار والأسرار، هم الشجرة المظللة، والبحار المبتهلة، والأنهار المبللة، والقلوب المسترسلة حناناً، والعيون المرتلة دوماً أشواق اللهفة، وانتظار لغائب حتى يعود ويسود.. هم الكلمة الأولى في البوح “بابا - ماما”، هم الدغدغة والنغنغة، هم الابتسامة الشفيفة بمعاني الأبوة والأمومة، نعومة اللمس والهمس والبئس. هم الراحة المبسوطة عطفاً ولطفاً وقطفاً، وهم الدعاء المرفوع، والنداء المسموع، والرجاء المشفوع، والاحتواء المشروع. هم سادة الوجد والعهد والوعد، والسعد، والرغد، والشهدِ، هم قمة الأبعاد والأمدِ، ونعمةِ الإسعادِ والسؤددِ، هم المد والمدد والامتداد والبعدُ، هم تضاريس الجباه المقددة، وأخاديد التواريخ وما سُطِّر على صفحاتها من ملاحم وولائم التضحيات، من أجل أن تشرق العيون، بأضواء الحياة الهانئة، ومن أجل أن تزخرف القلوب بالفرح، ومن أجل أن تزهر البراعم، وتثمر النواعم، وتبتسم الأرض، وتشدو الطيور بمواويل السفر الطويل، نحو غايات ورايات وأمنيات وإجابات لا تكسرها الأسئلة الغامضة، ولا رمضاء ولا شعواء، ولا زمجرة ريح، ولا سغب تباريح.. وشكرَ الله سعي كل بارٍّ بوالديه، وجعله من المنعمين بالوفاء. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

زايد الإنساني "2"

قبل 14 ساعة

وشوشة الموج

قبل يوم

الطير والقمحة

قبل يومين

تنبؤات

قبل 3 أيام

مطر.. مطر.. مطر

قبل 4 أيام

ما تحت الخمار

قبل 6 أيام

نغمة

قبل أسبوع

ناصية الضجيج

قبل أسبوع
كتاب وآراء