صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

من يبحث.. يجد

لا يمكن أن يكون اختيار جوزيه ساراماجو لهذا العنوان اعتباطاً، صحيح أن روايته التي أورد فيها هذا العنوان تحمل اسم «الآخر مثلي إلا أن من يبحث يجد» وهو عنوان لفيلم قرر مدرس التاريخ أن يشاهده نزولاً عند نصيحة زميله، لعله يكون سبيلاً في خروجه من ملله. فمدرس التاريخ رغم سأمه القاتل من حياته الرتيبة لم يجتهد في الخروج من دائرتها، ولهذا كان عنوان الفيلم المقترح، كنصيحة متوارية، يبدأ بعد مشاهدته في رحلة بحث طويلة وغريبة. الأسئلة والبحث هما سحر ساراماجو، وهو كذلك ما ذهبت أبحث عنه وأنشغل به بشكل عملي في فن الرواية،‏ والحقيقة أن من يعتقد أن ‏طرح التساؤلات على أساس الافتراضات المتخيلة أمر عبثي، أشير عليه بالاشتغال في ذلك كونه السبيل الوحيد لإبقاء جذوة الشغف للاستمرار في الحياة بعد انتهاء الاكتشافات وتكرار العادي، عندما نصل لدرجة نشعر بها أن الأشياء تتكرر ولم تعد ما تفعله فيها يثير شيئاً يستحق أن يستمر به. هي حقيقة يعرفها جيداً حتى أولئك الذين توافرت لهم فرص المعرفة والإطلاع. في رواية «العمى» ورواية «انقطاعات الموت» يبهرنا ساراماجو بحالات إنسانية لم تحدث قط، كالعدوى التي أصابت سكان دولة بالعمى، أو كما حدث في رواية «انقطاعات الموت» عندما قرر الموت عدم المساس بأي إنسان في تلك الدولة.. أو في حالة رواية «الآخر مثلي» حيث يجد مدرس التاريخ نفسه أمام شبيه له يتطابق تماماً في فيلم سينمائي، يطرح ساراماجو في أعماله تلك أسئلة وجودية تصوغها سلوكيات وانشغالات شخوص رواياته في إطار سردي مشبع كثيراً بالمفارقات لا تخلو من السخرية كما في سلوك مدرس التاريخ، والجدية التي لا تخلو من الخيال كما في تصرفات الموت في «انقطاعات الموت»، وقمة الألم الإنساني التي لا تخلو من الإبهار كما في سلوك العميان في «العمى». من يبحث.. يجد عند ساراماجو عواصف من الأسئلة، ومن يجدها بعمق ‏يجب أن تتوالى في داخله محاولات إجابة مستمرة، ومحاولات أخرى مقابلة من الأسئلة على افتراضات جديدة خاصة به وبمحيطه.. لأنه بالتأكيد سيجد الكثير مما يستحق.

الكاتب

أرشيف الكاتب

مديح ما لا يُمدح

قبل أسبوعين

جدوى الشرور!

قبل 3 أسابيع

ماجد.. 2020

قبل شهرين

أول الشرر!

قبل شهرين

«نبلاء» العصر

قبل شهرين
كتاب وآراء