صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نقطة تحول

**لم تكن تصريحات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلا بمثابة دستور لكرة الإمارات في مرحلة ما بعد الفوز باللقب الغالي وإعتلاء عرش الكرة الخليجية لأول مرة في تاريخ كرة المنطقة· **ولأن سموه، وبمعايشته الكاملة لشؤون وشجون كرة الإمارات، يعلم جيداً أن الفوز باللقب الخليجي ليس نهاية المطاف، جاءت تصريحاته لتؤكد ضرورة تحويل هذه المناسبة الرائعة إلى قوة دفع جديدة لكرة الإمارات، بعيداً عن الأفكار النمطية والروتينية التي عانينا منها كثيراً في السنوات الماضية، ولو استثمرنا إنجاز الوصول لكأس العالم بإيطاليا 90 أي قبل 17 عاماً، ما انتظرنا كل تلك السنوات من أجل الفوز باللقب الخليجي· **وإذا كان من حق الجميع أن يفرح بالانجاز غير المسبوق، فإن من الواجب أن تتحول الفرحة إلى خطة عمل واستراتيجية متكاملة من أجل طرح كل القضايا العالقة بكل قوة وشفافية، وأن تكون المصلحة العامة هي الهدف الحقيقي لكل الخطط المستقبلية، حتى لا يأتي اليوم الذي نندم فيه لعدم قدرتنا علًى استثمار اللحظة التي أسعدت كل الإمارات· **وسيبقى ملف الاحتراف بكل تفاصيله هو القاعدة التي يجب أن نرتكز عليها حتى ننهي سنوات الاستعباد للاعب الكرة، وكأننا نعيش في كوكب آخر بينما الآخرون يطبقون قوانين ولوائح الاتحاد الدولي التي تحرص على تطبيق مبدأ حرية انتقال اللاعب طالما أن ذلك يتوافق مع العقد المبرم بينه وبين ناديه· **إنها نقطة تحول هائلة في تاريخ كرة الإمارات، إن لم نستثمرها فإننا سنحتاج لعشرات السنين الأخرى لنفتش في الملفات المسكوت عنها والتي عطلت كرة الإمارات وحّدت من طموحاتها لسنوات عديدة· ****** **بعد الفوز بلقب خليجي 18 ، طرح البعض سؤالاً يقول، أيهما أهم في تاريخ كرة الإمارات، عدنان الطلياني، لاعب القرن في كرة الإمارات والذي قادها للوصول لنهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخها وكذلك الوصول لنهائي أمم آسيا 1996 والفوز بلقب وصيف بطل الخليج في الدورة الثامنة بالبحرين والدورة التاسعة بالرياض، أم إسماعيل مطر صانع السعادة ، وأحسن لاعب في مونديال الشباب 2003 والذي قاد منتخب الإمارات للمركز السابع في تلك البطولة، كما كان أحد أهم العناصر التي منحت منتخب الإمارات لقب دورة الخليج لأول مرة في تاريخ الكرة الإماراتية· **وشخصياً أرى أن تلك المقارنة لا تجوز لعدة أسباب أهمها: أولاً: أن كلاً منهما أدى دوره على أكمل وجه خلال المرحلة التي مثل فيها كرة الإمارات· ثانياً: أن الطلياني، طوال مسيرته مع المنتخب كان نموذجاً يحتذى به خلقاً وأداءً فاستحق أن يكون لاعب القرن في الكرة الإماراتية، وأن إسماعيل مطر هو نجم نجوم المرحلة الحالية ويعد نموذجاً يحتذى به، خلقاً وأداءً لكل الأجيال الصاعدة· ثالثاً: إذا كان عدنان الطلياني قد منحنا الحق في أن نحلم، من خلال المحطات المهمة له مع منتخب الإمارات، فإن إسماعيل مطر أكمل ما بدأه الطلياني وحقق الحلم الذي إنتظرته كرة الإمارات لأكثر من ثلاثة عقود· رابعاً: أن كلا من الطلياني وإسماعيل قيمة حقيقية في تاريخ كرة الإمارات إنطلاقاً من قاعدة تواصل الأجيال، وكل ما نأمله أن يكون لدينا مائة طلياني ومائة إسماعيل، فالموهوبون وحدهم يصنعون الفارق، ووحدهم القادرون على تعزيز مكانة الكرة الإماراتية وتحقيق طموحاتها·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء