صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الطب الوقائي

قبل أيام كان أحد الإخوة المواطنين يتحدث للبث للمباشر عن موقف لا يحسد عليه تعرض له مع أسرته، فقد استقدم خادمة وذهب بها إلى الطب الوقائي لفحص اللياقة الطبية، واستخرج بها شهادة منحت بموجبها إذن الاقامة في البلاد· وبعد ايام لاحظ أنها تعاني من سعال شديد ذهب بها الى أحد المراكز الطبيــة الخاصـــة، حيث كــانت في انتظاره مفاجأة من العيار الثقيل، عندما تم إبلاغه بثبوت إصابتها بالسل· وانه وأسرته سيخضعون للعزل والحجر الصحي حتى يتم التأكد من عدم انتقال عدوى المرض الخطير والسريع العدوى اليهم· وقبل اسابيع تابعنا اكتشاف السلطات لحالات ضبط مراكز صحية خاصة تقوم باصدار شهادة لياقة لأشخاص من دون فحص حقيقي، والمهم عند بعض موظفي هذه المراكز الدفع المجزي· مثالان أسوقهما للتدليل على امكانية حدوث اخطاء هنا وهناك، ومن هنا كان قرار الدولة حصر إجراء فحص العمالة الوافدة في مراكز الطب الوقائي الرسمية فقط· واعتبارا من اليوم الاول من العام الجديد بدأت هيئة الصحة عندنا في ابوظبي ومن خلال الشركات المتخصصة التابعة لها بحصر إجراء هذه الفحوصات في أربعة مراكز فقط داخل إمارة أبوظبي، اثنان في العاصمة واحد داخل جزيرة أبوظبي، وهو المقر الرئيسي للطب الوقائي في المدينة والآخر في المصفح والثالث في مدينة العين والرابع في المنطقة الغربية· ونتيجة لهذا الحصر ظهرت طوابير من البشر لا أول لها ولا آخر على هذه المراكز، وأتحدث هنا تحديدا عن المركز الرئيسي للطب الوقائي في أبوظبي، والذي كنا نضرب به المثل في سرعة الإنجاز، وكتبت عبر هذه الزاوية النقلة النوعية الهائلة التي جرت هناك، حيث كانت المعاملة لا تستغرق أكثر من عشر دقائق· صباح أمس كنت هناك وفوجئت بالطوابير والحشود الكثيفة، وكان الطابور يمتد أمتارا عدة الى خارج المبنى الصغير، وغير بعيد عن مبنى شركة ''صحة''· هذا يقول انه جاء من السادسة صباحا وغيره يقول لك إنه اليوم الثاني له من التردد على المكان الذي كانت تكفي عشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة كحد اقصى لإنجاز المعاملة فيه من أخذ الرقم وحتى الوصول الى فني فحص الدم، وتسلم النتيجة في اليوم التالي من دون الوقوف في اي طابور· الذين كانوا في الطابور أمس تحدثوا عن ظهور ممارسة آسيوية سائدة عن تأجير الوقوف نيابة عن مدير أو مسؤول بالشركة· فامثال هؤلاء يرسلون موظفين صغاراً أو فراشين للوقوف مكانهم إلى حين أن يجيء دورهم في الفحص· شخصيا اشعر بثقة كبيرة بأن هيئة الصحة التي حققت ذلك الانجاز والنقلة النوعية في أداء الطب الوقائي، وأسهم في جعل مسألة الطوابير شيئاً من الماضي، لن تسمح بحدوث انتكاسة للنظام، وستسرع في إيجاد حل لهذا الأمر، فالزحام والطوابير الطويلة كلها علي حساب وقت الانتاج لدوائر أخرى سيضطر موظفوها وعمالها لاقتطاع الكثير من وقتهم لإنجاز معاملاتهم في ساعات بعد ان كانت لا تستغرق دقائق معدودة· ونحن في انتظار تحرك الهيئة

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء