صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

محيط مخيف؟

استطاعت إسرائيل، بحنكة يهودية وفطنة توراتية أن تسوّق للعالم أجمع، أنها دولة صغيرة، محاطة بمحيط هائل يضمر لها العداء، ويكمن لها في الثغور والبحور، ويستعد دوماً لأن يرمي جثث أطفالها ونسائها وشيوخها في البحر لتأكلها أسماك القرش، وعلى أوتار هذه السيمفونية تمكنت إسرائيل من أن تملك ألباب وضمائر قادة العالم وشعوبه لتنفذ مشروعها وتدبر خططها الجهنمية واحتواء اللازم من أمره، ولتصبح المنطقة برمتها رهن هذا التمسكن الإسرائيلي، والمحشو بدواهي الأمور وبلواء الشرور، أما نحن فماذا فعلنا؟ أقول لا شيء·· فمنذ فجر الصراع وبداية الاحتلال ونحن نقدح ونكدح ونصرخ ونصدح بأننا سوف نفني هذه الدويلة الصنيعة عن الوجود، رافعين أيدينا إلى السماء بأن يشرد الله رجالها، وييتم أطفالها، ويثكل نساءها، ويرمل إناثها·· ولا شيء غير ذلك·· بينما تعمل إسرائيل ليل نهار بكل حزم وجد من أجل تكريس الاحتلال وتشويه الصورة الفلسطينية، ثم وضع اليد على منابت صناع القرار في كبريات الدول في العالم، وإذا لم تستطع فأضعف الإيمان تحييد بعضها، وإبعادها عن مرمى البصر وتعويمها وتهويمها وتغويمها وتعتيم الرؤية أمامها، بحيث لا ترى إلا صورة العربي الجاهم المتفاقم حقداً، المتورم نكداً، المتفحم غيظاً المتوهم لحقوق هي ليست له· واستطاع الإعلام الإسرائيلي أن يختزل المسافة بينه وبين العالم الخارجي بحيث لا يرى هذا العالم غير صورة الإسرائيلي المحاط ببحر من العرب الأوغاد والقتلة· وقد ساهم إعلامنا الضعيف في فتح الطريق أمام الإعلام الإسرائيلي ليؤدي رسالته المغرضة بالوفاء والتمام، وأن يحلق رأس إعلامنا حتى بان عليه الصلع والهلع والدلع· المجزرة الراهنة بحق الشعب الفلسطيني وما نشهده من أحداث دامية يندى لها الجبين، ما هي إلا صنيع الفكرة الباهتة التي رسخناها نحن في أذهان العالم وما ردود الأفعال الخارجية، والتي لم تزل تغشى بالرمد إلا نتيجة لأخطاء ذريعة ارتكبناها نحن وجذرنا عروقها حتى بانت عروق الجياع والمضطهدين في فلسطين· مشكلتنا مع القضية الفلسطينية أننا نعيش في حالة نريد ولا نريد، وبين هذا التردد والعصيان الواضح نقول الحقيقة، سارت إسرائيل نحو الاتجاهات الأربعة بأذرع طويلة وأخف غليظة تضرب هنا، تكبح هناك، فلا من يصد ولا من يرد، ولا من يجد في التعاطي مع هذه القضية، التي لم تعد إلا قضية الثكالى والأرامل واليتامى على أرض فلسطين، أما نحن فلا زلنا نغط في بحر المنتمي واللا منتمي·· وهكذا تقول إسرائيل كلمتها في كل المحافل، ونحن لا زلنا نفكر ماذا نقول وكيف نقول ومتى نقول· نحن لا زلنا في خضم الاتهامات والتراشقات، ورمي الحجارة في وجوه بعضنا، إسرائيل لن يردعها أحد لأنها استطاعت أن تفعل ما فعله بنو قريظة وبنو النضير، أن تظهر الضعف وتضمر الشر المستطير، بينما نحن لازلنا نعيش زمن عنترة بن شداد، رجلنا كألف، وسيفنا لا يشق له غبار··· نقول القضايا الكبيرة تحتاج إلى حنكة أكبر، والآذان لا تستمع إلا إلى طرقات الأخف الثقيلة·· فليتنا نعي الدرس، وليتنا نعتبر، لما ظل يتيم في فلسطين يئن، ولا أرملة تحزن

الكاتب

أرشيف الكاتب

المتحدية

قبل 14 ساعة

استثنائي في الحب

قبل يومين

الكاتم

قبل 3 أيام

الكاتمة

قبل 4 أيام

طفرات وصور داكنة

قبل 6 أيام

سفر

قبل أسبوع
كتاب وآراء