الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله بمناسبة احتفالات الشيعة بإحياء ذكرى عاشوراء ، جاء مختلفا تماما عما سبقه من تصريحات وخطابات متلفزة لنصر الله الذي أكد مرارا أن الحزب لن ينجر لأي استفزازات بسبب أحداث غزة ، وبهذا صرح السيد جليلي مستشار الأمن القومي الإيراني وأقطاب سياسية في لبنان ، لقد جاء الخطاب قويا في لهجته وفي تحديه وفي استعراضيته ، وهنا لابد من السؤال عن سر هذه النبرة العالية في الخطاب ؟ التفسير الساذج أو التلقائي ينحو الى أن اللهجة الصارمة والمتحدية جاءت متناسبة مع ذكرى عاشوراء وما سبقها من حشد نفسي هائل فيما يتعلق بقيم الجهاد والانتصار للمظلوم ضد الظالم ، و···· الخ ، مما يعني أن خطابا كهذا هو أفضل ما يمكن أن يقدمه نصر الله للجماهير المحتشدة في لبنان وربما في أماكن كثيرة في العالم العربي · لكن انفعالات عاشوراء لا يمكن أن تصوغ استراتيجية حزب الله ، وعليه فنصر الله قد أعد الخطاب وضمنه تلك المضامين النارية بعيدا عن تأثيرات المناسبة الدينية ، لكنها بالتأكيد ليست بعيدة عن أحداث غزة وما يمكن أن تؤول إليه نتائج هذه المعركة على الأرض بعد انتهاء الجيش الاسرائيلي من مهمة القضاء على المقاومة ،مما يعني أن مقاومة أخرى سيتعين على هذا الجيش القضاء عليها ساعتها وهذا ما يخشاه نصر الله وبسببه ألقى خطابه الناري بالأمس !! لقد انطلقت منذ يومين عدة تصريحات من بعض القادة الاسرائيليين حول الحملة التي ستكون بدايتها في غزة ونهايتها في جنوب لبنان ، إذن فالدور على حزب الله حسب ما يفهم من هذه التصريحات ، التي تحتاج ردا صارما كما جاء في لغة ومضامين الخطاب العاشورائي !! وبلا شك فإن لبنانيي الجنوب كانوا نهار الأمس يعانون أحزان عاشوراء بعيون ترقب غزة وقلوب ترتجف من احتمالات اشتعال جبهة الجنوب ، هذا الجنوب الذي لم تغادره كوارث صيف 2006 بعد ! هل جاء خطاب نصر الله استباقيا قبل أن تبادر اسرائيل لأي تحرك مشبوه ضد الحزب حتى بالكلام ؟ هل خاف نصر الله من أن تدور الدائرة عليهم بعد أن تفرغ اسرائيل من حماس ؟ اعتقد بأن نصر الله استبق اسرائيل كي يبدو في الموقف الأقوى ، واستعرض امكانياته في جملة واحدة اخترقت أذن اسرائيل بالتأكيد حين قال : '' ستكون حرب تموز 2006 نزهة لإسرائيل اذا فكرت في العدوان على لبنان ، بما أعددناه لها من قوة '' ! أن تكون جميع الاحتمالات مفتوحة كما قال نصر الله البارحة يعني دخول المنطقة حربا لا تبقي ولا تذر ، وهنا يحق للجميع أن يعلن رعبه الحقيقي وهو يشاهد مجازر غزة كل لحظة بينما يتساءل المواطن البسيط : لماذا كل هذا الدمار ؟ ولأجل من ؟ ولأية غاية ؟ وهل صار قدر المنطقة الحروب المدمرة ولا شي آخر ؟ الأيام القادمة كفيلة بتقديم كل الأجوبة ! ayya-222@hotmail.com