لم يسبق لي أن كتبت من قبل عن الأعمال الدرامية أو الفنية، ومن باب التغيير قررت أن أغير هذه العادة، وأجرب حظي في الكتابة عن المسلسلات وذلك على الرغم من أني أعتبر نفسي مشاهدا غير جيد لهذه الأعمال، وإذا حصل وتابعت عملًا فإنه يكون بصورة متقطعة ومتباعدة، ونسبة كبيرة من معلوماتي عنه أستقيها من المشاهدين المخلصين. حاولت هذه المرة أن أتابع الجزء الثاني من "حريم السلطان"، لسببين، الأول: الضجة التي أثارها الجزء الأول والكلام الذي قيل عنه بأنه واحد من أكثر الأعمال الدرامية، التي حصلت على متابعة جماهيرية، إثارة للجدل، حيث ذكرت إحدى وكالات الأخبار أن عدد الشكاوى التي تلقاها المسلسل وتتهمه بأنه تلاعب بالحقائق التاريخية للقصة قد وصل إلى 75 ألف شكوى، وعلى رأسهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي اتهم المسلسل بمحاولة عرض الجانب السلبي لتاريخ تركيا. السبب الثاني: أنه يتناول سيرة شخصية إسلامية فذة هو السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي يعتبر أهم حاكم في تاريخ الدولة العثمانية، هذه الشخصية الثرية بتاريخها الحافل تستحق منا متابعة أي عمل يقدم عنها، لكن بعد مشاهدة جزء بسيط من العمل تمنيت لو كنت أعرف كيف انضم للـ75 ألف الذين اشتكوا على العمل لأنه شتان بين قيمة هذا الفاتح الإسلامي الذي وسع أركان الدولة العثمانية، وبين الزاوية التي يتناوله من خلالها المسلسل! ورغم كثرة الشكاوى أظن أن القائمين على المسلسل قد اختاروا التركيز على الجانب الشخصي للسلطان والنفخ في موضوع الحريم عن قصد، على طريقة "أن الجمهور عاوز كده"، وذلك حتى يضمنوا نجاحه من الناحية التجارية والجماهيرية. فعرض عمل فيه فضائح ودسائس يضمن مليون متابع، بينما عرض قصة تاريخية لشخصية لها وزنها ربما لن تجد من يتابعها، فحريم السلطان أهم من فتوحاته، على الأقل هذه وجهة نظر المسلسل، والنجاح الذي حققه بين الجماهير يدل على صحة وجهة نظرهم! المهم أن متابعة المسلسل في حد ذاتها تعتبر أمرا صعبا للغاية بسب كثرة فواصله الإعلانية، فكثرة المشاهدين حولت المسلسل إلى هدف رئيس للمعلنين ممن حضروا وفي جعبتهم الكثير من الوقفات الإعلانية التي يطول بعضها بصورة تختبر فيها قدرة الإنسان على التحمل. ولعل هذا سبب آخر غير طريقة التناول يدفع إلى عدم المتابعة، لأن المتعة في متابعة أي عمل تكمن في أحد جوانبه في التواصل والاستمرارية وبدونه لا يمكن أن تحافظ على تركيزك، وبما أن هذا الأمر مفقود في المسلسل الذي يتوقف "كل شوي" لعرض فاصل إعلاني، قررت في النهاية التوقف عن المتابعة، مالي أنا و"حريم السلطان"! salshamsi@admedia.ae