ينطبق على مدرب الوصل الشهير دييجو مارادونا ذلك الوصف الذي اشتهر به المتنبي الشاعر الأشهر في تاريخ الشعر العربي، من أنه مالئ الدنيا وشاغل الناس، فلقد قضينا في هذه البلاد سنين لم تحتل فيها أخبار أي مدرب بمن فيهم مدربو المنتخب، صفحات الجرائد كل يوم تقريبا، كما هو الحال مع السيد مارادونا، فمارادونا أخفق، ومارادونا زار المحل الفلاني، ومارادونا ركل فلاناً ، ورقص في تلك المباراة، وجن جنونه في أخرى، وقال كذا، وأعلن كذا... الخ، مالئ الشارع الرياضي على الأقل وشاغل الناس حقيقة ولا ندري إلى متى؟ أو ما هي النتيجة في ختام الأمر كله؟ مارادونا صفقة ترويجية أكثر منه صفقة رياضية، وجوده يجذب المهتمين بالشأن الرياضي وغير الرياضي، فلا زال لقب الأسطورة يسبق اسمه حتى اليوم بالرغم من كل ما جرى له، وبالرغم من الاغتيال الرياضي الباكر الذي تعرض له واغتال أسطوريته على أرض ملاعب العالم، إلا أنه مع كل ذلك، فالناس تعشق مارادونا الولد الساحر الذي صنع أمجادا لا تنسى للكرة الأرجنتية والعالمية معا ، ونال لقب مواطن دولة ليست دولته، لأنه وضعها على خريطة البطولات بفضل موهبته الفذة، لكن هل سينجح مارادونا بعد كل ما مر به كمدرب لنادي الوصل أو لأي ناد آخر بعدما فشل في تحقيق أي مجد لبلاده في المونديال الأخير في جنوب أفريقيا؟. أتى مارادونا بصفقة كبيرة، وسيذهب بغنائم أكبر، وسيفتح ملف الوصل كما هو مفتوح اليوم ملف المنتخب الإماراتي الذي أخفق وبشكل سيئ في تحقيق أي شيء يذكر، مفوتا علينا أي فرصة للتقدم خطوة واحدة في تصفيات مونديال البرازيل القادم، وها هو سمو الشيخ حمدان بن مبارك يقولها بصراحة: المدرب يتحمل 20% من النتائج المتردية للمنتخب، بينما يتحمل اتحاد الكرة النسبة الكبرى من أسباب الإخفاق، ومارادونا يقول الشيء نفسه: أنا لا يمكنني أن أدرب لاعبا يقضي أغلب ساعات يومه في الوظيفة!! أتذكر أن أحد مدربي المنتخب الوطني قال ذات يوم: إنني لا أملك عصا سحرية لمنتخب الإمارات لأغيره من النقيض إلى النقيض، وإن منتخبا بهذا المستوى يحتاج إلى سنوات ليتمكن من المنافسة والتطور، ولقد مضت سنوات على كلام مهاجراني، والمدربون واحدا تلو الآخر يقولون الكلام نفسه .. أليس الأمر أكثر من غريب؟! أين العلة وأين مكمن المرض؟ طالما كل الإمكانات المادية متوفرة، لدينا أفضل المدربين في العالم، أفضل الملاعب، أعلى الأجور والمكافآت، أعلى مستويات الحرفية في إعداد المعسكرات التدريبية الخارجية، مع رعاية ومتابعة استثنائية وعلى أعلى المستويات، ومع ذلك فالنتيجة صفر دائما لماذا؟ هناك خلل كبير في مكان ما لا بد من الحديث عنه بصوت عال كي نوفر على أنفسنا هذا الهدر في الأموال والإمكانيات، وإلا فهل من المعقول أو المنطقي أن يهزم منتخب لديه كل هذه الإمكانات أمام منتخب كمنتخب لبنان مثلا الذي لا يمتلك جزءاً مما هو متاح لمنتخبنا؟ وقس على هذه النتيجة كل نتائج المنتخب خلال الفترة الأخيرة. إن تحميل المسؤولية لاتحاد الكرة لا ينفي وجود مسؤولية كبرى على اللاعبين أنفسهم، فهم عنصر رئيس لا يجب استثناؤهم من معادلة الإخفاق الكبرى، فمارادونا مثل كاتانيتش لايمتلكان عصا سحرية لصناعة نجوم محترفين لا يريدون هم أنفسهم أن يكونوا كذلك بشيء من التعب والجهد والالتزام واللعب بروح قتالية. عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com