صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

تعقيبا على ما كتبته في هذه الزاوية عن ضرورة صدور قرار صارم وحازم لمنع التدخين في الأماكن المغلقة، وصلتني الرسالة التالية من قارئ مواطن، يقول فيها: الأخ عبدالله رشيد المحترم·· نقف معك في كل كلمة كتبتها عن منع التدخين وعن تجاهل المدخنين لصرخات الاستغاثة من غير المدخنين·· وأقول إنه من العجب العجاب الذي لا يستوعبه عقل أو منطق في مجتمعنا، هو أن غير المدخنين هم من يمثلون الوضع الشاذ في المجتمع، والمدخنون هم من يمثلون الوضع والأمر الطبيعي!!·· فلا تستغرب إذا قلت لمدخن: ''أرجوك لا تدخن·· الدخان يضايقني··''·· أو ''ممنوع التدخين في هذه المنطقة··''·· أو ''أنت في مكتب أو مكان مغلق··''·· لا تستغرب أن يوبخك بشدة وبوقاحة شديدة، مبديا اندهاشه واستغرابه، ومستغربا كيف أنك تريد الاعتداء على حق من حقوقه وتطلب منه أمرا ''شاذا'' كهذا الأمر؟!·· ففي عرف هؤلاء، يعتبر غير المدخنين هم الذين يظهرون في الوضع الخطأ··· وليس المدخنين!· وهذا يعني أنك لو أجبرت على الجلوس بين شلة المدخنين في مكان ما، سواء كان هذا المكان مكتبا مغلقا أو قاعة انتظار في وزارة أو مصلحة حكومية أو حتى في مصعد، وتضايقت غصباً عنك من الدخان الذي بدأ يدمع عينيك ويملأ رئتيك سموما قاتلة ويكاد يخنقك ويمنع عنك الهواء والأكسجين، فإنك تجد المدخنين ينظرون إليك شذرا وبنظرات حادة، مستغربين من تصرفك ومحاولتك إبعاد التدخين عن وجهك، ومستنكرين عليك ضيقك وغضبك، وكأنك ارتكبت جريمة لا تغتفر!·· فكيف تجرؤ على إظهار الضيق من ''السادة المدخنين''؟·· كيف لا تسمح لسمومهم القاتلة بالتسرب إلى جوفك؟·· كيف لا تتشرف بالتهام كميات من الكربون المنبعث من أجوافهم لتفسد رئتيك وتدمر كل أنواع الحياة في حلقك وبلعومك وقفصك الصدري؟·· كيف؟! ونادرا جدا ما تجد من يستأذنك في التدخين بجانبك·· وحتى لو وقعت الواقعة الكبرى واستأذن الأخ، فإنه يستأذن لكي يبلغك فقط وليس لكي ينتظر موافقتك، لأن أمر التدخين في حضورك مفروغ منه بالنسبة له، بل يعتبره حقا من حقوقه، ولتذهب أنت المسكين إلى الجحيم·· ليس هذا فحسب، بل بدلاً من أن يستأذن المدخن قبل أن يضع ''السم الهاري'' بين شفتيه ويبدأ بنفثه في وجهك وهو جالس بجانبك، تجد نفسك أنت الذي عليك أن تستجمع قواك لتستأذنه، لا بل لترجوه وتتوسل إليه ألاّ يدخن·· وفي الغالب لن تنجح في التغلب عليه، لأنه لا يوجد قانون صارم يسحب هؤلاء المعتدين على الصحة العامة إلى ساحات المحاكم، فتضطر أنت المسكين المغلوب على أمره أن تستأذن السادة المدخنين وأن تقوم عنهم حتى ينتهوا من جلسة التهام السموم··

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء