صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

"آمر.. تدلل"

وتتواصل أفراح الوطن· فالفرح الجميل دق كل باب·· ودخل كل بيت·· وسكن في كل غرفة· حدثني أحد الأصدقاء بالأمس·· قائلاً: والدي رجل مسن·· لا يفهم كرة القدم ولا يعرفها·· ولا يعرف في حياته الآن سوى عبادة الله سبحانه وتعالى والخلود للراحة·· ولما رأى ما عليه الناس قبل المباراة النهائية·· ولما رأى ما عليه أبناؤه وأحفاده·· عرف أن الموضوع ليس مجرد مباراة·· الموضوع أكبر من ذلك بكثير وكثير بدليل انشغال الناس كل الناس به·· الصغير والكبير والطفل والشيخ والابن والحفيد·· فما كان من الوالد المسن إلا أن تفاعل هو الآخر بطريقته الخاصة فلم يكن يملك سوى الدعاء والاستعانة بآيات بينات من القرآن الكريم حتى يحقق الله أمنية شعب يريد أن يفرح من أعماقه وأن يثبت ذاته من خلال شباب وطنه· راح الشيخ العجوز يصلي ويدعو ويقرأ القرآن ويطالع المباراة بعيون الأب والابن والجد·· بعيون المحب لبلد يستحق الحب وكل التضحيات· واستجاب الله سبحانه تعالى للدعاء ووفق أبناء الإمارات لما ذهبوا إليه·· وعاشت البلدة بكاملها فرحة غير مسبوقة فهنيئاً لنا جميعاً هذا المشهد الغني بمعانيه·· هنيئاً لنا هذا التوحد الجميل بين كل أبناء الوطن·· من يعرف كرة القدم ومن لا يعرفها· ومن قصر البطين بالأمس إلى قصر زعبيل اليوم·· فبعد أن تشرف نجوم الإنجاز بلقاء القائد وإخوانه·· بعد أن تشرفوا بلقاء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وإخوانه وجوه السعد والخير العميم·· سوف يتوجه الركب اليوم تجاه قصر زعبيل حيث يسكن الرجل الذي لا يؤمن سوى بالرقم واحد·· حيث يسكن الرجل الذي التقطته الكاميرا في توقيت مدهش يهب من مقعده واقفاً تلمع عيناه ببريق النصر الأخاذ يوم أن سجل إسماعيل هدف البطولة الغالي·· إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي·· إنه هو نفسه الذي دعا دوماً لهذه اللحظة المدهشة المفرحة·· لحظة الرقم واحد· إنه هو نفسه الذي أبدع في قصيدة ''الكأس إماراتي'' قبل أن يجف عرق اللاعبين وقال لهم فيها ما معناه: أنا وشعبي نحب الرقم واحد·· وقال لهم فيها: ''آمر تدلل''· اليوم يستقبلهم لكي يهدونه كأس البطولة ويؤكدون له أنهم استوعبوا الدرس واستوعبوا كلماته التي قالها مراراً وتكراراً وأشاد فيها بقدرة أبناء البلد على النبوغ والتفوق· اليوم يستقبلهم لكي يرسخ في أعماقهم نفس المفهوم· اليوم يستقبلهم لكي يوصيهم بالآتي·· لكي يسيروا على نفس الدرب، درب الرقم واحد· شكراً يا صاحب السمو الشيخ خليفة·· شكراً يا صاحب السمو الشيخ محمد·· فسوف يظل أبناء الوطن على العهد طالما أن الوطن باق بكما بإذن الله ونحن على ثقة أن هذه الدفعة الهائلة سيكون لها مفعول السحر فيما هو قادم من أيام· اليوم غير الأمس·· فاسعدي يالإمارات وافرحي وعيشي·· بقياداتك وأبنائك·· والفرح مستمر·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء