عجمان مدينة جميلة، تمارس حياتها اليومية على ضفاف الخليج العربي، وكأنها على سكون إبداعي قديم وهي تحاور الزمن برائحة البحر، وتخالج التراث مازجة اياه بالحاضر، متوسمة صوت ماضيها العريق منتهجة إرثها الجميل أمام المتغيرات، تصبو حيث نمو الفكر والثقافة محتضنة الجديد دائما مجدفة بأشرعتها نحو الأمل غير آبية بعباب لا تحمل رياحها الكثير من الود.. وبهذا تصر عجمان على ان تبدو جميلة مفعمة بالحب تنثر عطرها على مخيلة عشاقها مبادرة بصوت ثقافي لا مثيل له مفصحة عن عرسها ومناسباتها.. كانت عجمان المكون الثقافي المتآلف، بلد “شاهندا” والروائي راشد عبدالله وقصص ناصر جبران، والمنتجة لكثير من الدورات والبرامج الدرامية والفنية.. إمارة توهجت بكثير من تلك المناسبات وتوجت الصورة الجميلة بكثير من القيم الثقافية وكانت الروح تسود متميزة بجسارة أمام عشاق الثقافة ومحبيها. فتميز عجمان ثقافيا لم يأت من ضرب الصدف، وكان المتتبع لذلك الانبهار اعقبه تأمل للمستقبل ان تصبح عجمان كإمارة ومنارة للثقافة، خاصة وإن العمل الثقافي نزل بقوة ضاربة ولكن سرعان ما توقفت آلة العمل وتبعه انحسار لذلك التميز وبدا المكون الثقافي فارغا ومحطما ويجتر ماضيه اجترارا.. إنها اصعب حالات الحياة ان تعلن حضورك ثقافيا وان لا تقيم لها مقاما او تخفق من تلك المنظومة الجميلة وتتلاشى من مسارك المرتكز والخافق. لا أعرف لماذا تركت إمارة عجمان مساعيها الثقافية ولم تعد ماثلة في إبداعاتها، ومهما كانت الأسباب نطالبها كساحة ثقافية دائما عطشى لتلك المبادرات النيرة ولتلك المسارات الجميلة ان لا تنحني عن طريقها، وان تواصل مسارها الثقافي خاصة وإنها تملك في منظومتها الثقافية نخب جميلة من أمثال الصديق والأديب الحاضر الغائب محمد الحربي، ولا يمكن ان نتجاوز المبدعة فاطمة السويدي، او نسقط من هامة العمل الأدباء والإعلاميين من امثال ابراهيم الظاهري او ناصر جبران هؤلاء ومن معهم وغيرهم ممن لا تحضرني الذاكرة ممن مهدوا الطريق. إمارة عجمان باتت في مهدها الثقافة فلن تحيد طويلا ولن تهجرها طويلا وكأنا على يقين بتلك العودة وبذلك الحضور القادم، فمن ذاق رحيق الحياة الثقافية لا يمكن ان يجنح للهدوء التام، خاصة وإمارة عجمان تتقابل مع امارات نشطة ثقافيا وتتبلور من خلال مورثوها الثقافي وهي ذات طابع ثقافي وتمتلك ما يؤلها في البناء والحضور والفعل ما من شأنه ان يسطر لها المجد. قد رصدت تلاشي النشاط الثقافي في إمارة عجمان وبالتالي استغرب من الصمت الأعلامي الثقافي وعدم تفاعله.. تشاهد هذا التلاشي او ما يصيب الساحة الثقافية من انحدار، فلا ترى ذلك الاهتمام والرصد الذي ينبغي تغطيته، فالإعلام الثقافي هو توأم العمل الثقافي وهو المحرك لهذه المنظومة فلا يكتفي بالماثل دون البحث والتحري الى درجة العمق من أجل استخراج الأسباب والوقوف على المسببات.