عندما اختار اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أن يسمي إحدى قاعاته باسم الراحل الشاعر والأديب والفنان جمعة الفيروز شعرنا بالفرح لأن الذين قدموا للاتحاد والثقافة في الإمارات هُناك من يرغب في تكريمهم وتذكر العطاء الذي يقدمونه لهذه المؤسسة العريقة، خاصة من أولئك الذين وقفوا مع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في تألقه وصعوده وحتى في جزره ومده، ومنهم الراحل جمعة الفيروز الذي عرفناه ودوداً ومخلصاً ومحبا للجميع رحمة الله عليه، لا يهمه من يأتي أو يرحل من الاتحاد. كان مع الجميع مجدافا يجدف بتعب المراكب والبحارة لتمضي الحياة والثقافة كما يشتهي المثقف الحقيقي، كانت ضحكته المحبة لهذا الموقع، لهذا اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عندما كان وليداً، إنه شيء، يدعو إلى الأمل بالمضي قدماً في قيادة الثقافة وقتها، قبل أن تولد المؤسسات الثقافية الحكومية أو شبه الحكومية المدعومة والمساندة بالقوة المالية والإدارية والمباني الكبيرة والمجهزة، كان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ينتقل من موقع مؤجر وصغير إلى موقع آخر حسب رخص الإيجار والمقدرة المالية المحدودة. كان يأتي بأعماله الأدبية ومشاريعه الكتابية وحبه للجميع ليسعد سويعات ثم يعود بالفرح. عندما رحل رحمه الله كان الجميع يود أن يكرمه بأي شيء، كلمة أو دعاء، أو ذاكرة جميلة يسردها على بقية الأصدقاء، كان دائم السؤال عن كافة الأصدقاء والمثقفين الذين يعرفهم أو الذين قرأ لهم وتابع أعمالهم، يقول إنني لم ألتق فلانا، ولم أتقابل معه أبداً، ولكني أعرفه تماماً من القراءة المستمرة لكل ما يصدر في الإمارات من المثقفين والشعراء والفنانين، عندما تأتي من دبي مثلاً يسأل عن آخرين لم يلتق بهم، ولكنه يفترض أنك تعرفهم ويصر عليك أن توصل سلامه وتحياته وحبه لكل من يشتغل على الثقافة. وبعد أن غيّب القدر الشاعر والأديب أحمد راشد ثاني، الذي أثرى الساحة الثقافية بأعماله الأدبية والشعرية والبحثية كان الفقد لزملاء هذا الشاعر الشاب محزناً ومؤثراً لأن ما يقدمه للساحة الثقافية مهم جداً، ولأن مشروعه لم يكتمل وأن خسارة مثقف بمثل مكانة أحمد راشد ثاني تعد خسارة للشعر الحديث وللثقافة في الإمارات، وسيراً على التقليد السابق الذي تم فيه تكريم جمعة الفيروز كانت الفكرة جاهزة ومهيأة أن تكون قاعة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة تحمل اسم هذا الشاعر، تقديراً وتكريماً لهذا الشاعر الذي قدم الكثير من الأعمال الأدبية والثقافية. ولم يتردد اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وكافة الأعضاء في الجمعية العمومية للاتحاد من قبول مثل هذا المقترح والتكريم، على الرغم من أن الشاعر أحمد راشد ثاني رحمه الله، كان من أشد المنتقدين للاتحاد، ولكل إداراته المتعاقبة، ولم يكن مشاركاً بفعالية بعد أول تجربة لأول مجلس إدارة، وظل زمناً طويلاً ناقداً ورافضاً كل إدارات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ولكن الجميع يعلم أن هذه المؤسسة الثقافية الأهلية هي المحطة التي تتمتع بحرية النقد وتقبل الآراء المختلفة التي تقف مع إدارات اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أو ضده، لقد ظل اتحاد كتاب وأدباء الإمارات منارة لديمقراطية الاختلاف والرأي، لذلك تتم الانتخابات الدورية بروح مفتوحة وديمقراطية، يفوز من يجمع أصوات الأعضاء ويقبل بصدر رحب كل من لم يتم اختياره لأنه قد يعود أيضاً عبر هذه الروح الديمقراطية في الأعوام القادمة. الشيء اللافت والعجيب أن يتم اختيار قاعة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات باسم رئيس الاتحاد على الرغم من أنه شاعر كبير ومهم، ولكن اختيار قاعة باسم الشاعر حبيب الصايغ وهو الأول في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، هو شيء جديد بالتأكيد!!!... إبراهيم مبارك | Ibrahim_M barak@hotmail.com