صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

عرش العارفين

وجدكَ أولاً ثم وجدك، ثم وعدكَ ثالثاً لتنال مجدك. ثم اسلك معي في الضوء لترى الظلام يصير عبدك، ثم ارقص معي في النور لتنفض ما يهدّك. وبعدها لا الجبال سدّك، ولا التيار مهما اشتد، يقدرُ أن يردّك. فتعال إلى ترنيمة العلوّ، إلى الدنوّ قليلا صوب باب العشق، ندفعه معاً ونخرج في غمرة الإشراق. وعليك أن تدرك منذ أوّل الدرب، أن المريد هو الخطوة التي لا يؤخرها الجمرُ، وهو الفكرة التي تظلُّ تومضُ بالجديد. وأن الطريق ليس الذي تقطعه براً في المسافة، ولا هو البحرُ معزولاً في زرقة الهدير، وإنما الطريق هو أن تشقّ بوعيكَ الضيق، وأن تعلّق الفرح قمراً في الذهاب إلى مصيرك، وأن تظل مرتفعاً مترفعاً عن التعلّق بما كان ماضياً، وبما سوف يزول. أنت وحدك في كفة الميزان، وفي الكفة الأخرى حجرٌ اسمه الأرض، ولكن كلاكما متعادلان. قلبكَ أولاً ثم قلبك، ثم الحب نطقك، والمشتاق صورتك، وفي كلتا يديك فيضٌ من عناق. ذاهباً علناً تُقبّل الكتبَ التي أسرّت لعينيك عن جوهر الكلمات حين تصير أغلى من بريق الذهب. وفي الساحات يراك الغافلون تفرك صدرك العاري وتُخرج من حشاك شمس القصيدة وتدحرجها في ليل الخائفين. وسيقال عنك: أغرقته المحبة وصار يظنها باب الخلاص. وسيقالُ: سفكَ بعقله التوق، وها هو أسير شوق، وفي عنقه ألف طوق من حنين. لكنك لا تبالي بما يُشاعُ في الهذر، منهمكاً لوحدك في البذر، وفي ما يجعل العتمة تنجلي حين تضيء سماء الحقيقة بمليون كلمةٍ حرّةٍ، وبمليون بدر. سعيكَ ثم سعيك، هو ما يضمن احتفالك بالوصول. الوصول إلى البداية تفتحُ بابها وتقفُ مذهولاً على عتبة الكشف. الكشف الذي إذا تجلى، تدلّى أمامك حبل النجاة، وتوارت من حولك الأضداد، ورأيت اتحادها في الأصلِ والمطلق. المطلق الأبدي حيث الزمان سكونٌ، والمكان مجرد سيرة تطرأ. والأمسُ الذي داواك باللوعة، والغدُ الذي ظننته درب اقترابك للنهايات، ليسا سوى وهمين في غفلة اللحظة. نعم إنها اللحظة. عش بها، وعش لها، وسوّرها بضلوعك كي لا تفر. اللحظة التي لو ملكت يقظتها وانتبهتْ رؤاك إلى خلودها، تكون قد فزت بساعة الدهر، وتوجتك الحياةُ ملكاً على لُغزها. جالساً متربعاً على عرش العارفين، وتحت قدميكَ يجري نهر الأسئلة.

الكاتب

أرشيف الكاتب

فيروز مريم

قبل 3 أيام

وطن التجديد

قبل أسبوع

اختبار الحياة

قبل 3 أسابيع

شجرة الثقافة

قبل شهر

قوة الثقافة

قبل شهر

حامل الميزان

قبل شهر
كتاب وآراء