صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الباب الخلفي

أقبل وتقبلون معي في كرة القدم أي شيء، إلا أن تهدر الأخلاق على «البساط الأخضر»، فأقبل أن يخسر فريقي وأن يتعادل، وأفرح إن فاز، لكنني أشعر بالخطر إذا ما شاهدت سلوكاً مخزياً أو تجاوزاً للخطوط الحمراء، التي اتفقنا على وضعها في حياتنا العامة، ولا نقبل أن نشاهدها ونحن في المدرجات، أو أن تطل علينا من الشاشات. أمام هذه المسلمات، لا يمكننا أن نقبل بأي حال من الأحوال، ما صدر من الأوزبكي حيدروف لاعب الشباب ضد حمدان الكمالي لاعب الوحدة، وذلك على الرغم مما ساقه حيدروف من حجج وأسباب تركزت في استفزاز الكمالي له، لكننا في النهاية، شاهدنا اعتداء حيدروف على الكمالي، وتطاوله عليه آخر المباراة، حد محاولة الاعتداء والبصق عليه، وكلها أمور لا يمكن أن نقبل وجودها في دورينا، فهو وإن لم يكن «مدرسة»، لكنه في النهاية يمثل مظهراً رياضياً ينتمي إلينا، ويطل على العالم باسمنا، وليس مسموحاً لأحد أن يشوه من صورتنا أو يصدرنا للعالم بهذا الشكل. أكتب ذلك، وقد قرأت جيداً وبعناية ما قاله حيدروف عن أسباب فعلته، وما قاله حمدان نفسه، وكذلك كل من كانوا قريبين من المشكلة، وإذا كان حيدروف يسوق مبررات عن استفزاز الكمالي له، فنحن لم نر الاستفزاز، رغم قناعتنا بإمكانية حدوثه، وبأن المساحات بين اللاعبين تشهد الكثير مما لا نعلمه ولا نشاهده، ولكن حتى مع افتراض ذلك، فما هكذا يكون التصرف من لاعب محترف، جاء إلينا ليضيف إلى دورينا، وليتعلم منه لاعبونا الأخلاق الرياضية قبل الكرة. لا نريد أن يعرف العنف طريقه إلى دورينا، وعلى الحكام أن يكونوا أكثر حسماً مع مثل هذه الحالات، لأن ترك «الحابل على غاربه» ينذر بعواقب وخيمة، والمسؤولية هنا مشتركة بين جميع الحكام، وإذا ما حدثت واقعة من خلف ظهر الحكم الرئيسي، فسنحاسب المساعدين على عدم ضبطها، فتلك مهمتهما، مثل ضبط الضربات الحرة والتسلل، وربما أشد. كما أن على إدارات الأندية دوراً كبيراً، بتوعية لاعبيها، ومحاسبتهم إذا ما وقعوا في هذا الفخ، ولا بد أن يكون الجزاء من جنس العمل، وإذا ما تصدينا بكل حزم للحالات الصغيرة، لن نرى ما هو أكثر منها، وما دام دورينا هذا الموسم في بدايته، فلنشدد على الثوابت من البداية. أيضاً .. على اللاعبين أن يدركوا أن الأمور لم تعد كما كانت في الماضي، وأن حركاتهم وكلماتهم، نراها ونترجمها إذا لم تكن واضحة، فقد باتت المباريات تحت حصار الكاميرات التي يتجاوز عددها العشرين في مباريات بعينها، منها «عين الصقر»، وغيرها من التقنيات التي تجمد الحركات والخلجات وأنصاف الكلمات، فعلى اللاعبين أن يفطنوا لذلك، وأن ينأوا بأنفسهم عن كل ما يعكر صفو صورتهم في نفوسنا. الكرة .. أبداً لم تكن لعباً وفقط، وإلا ما عاش لاعبون كثيرون في نفوس جماهيرهم وعشاقهم على الرغم من مرور السنوات، سواء على رحيلهم أو اعتزالهم، وفي المقابل هناك آخرون، جاؤوا ورحلوا دون أن يشعر بهم أحد، وربما فقط دخلوا التاريخ من بابه الخلفي.. باب المشاكل والقضايا. كلمة أخيرة: من فرط في الهدف خسر مباراة ومن فرط في القيم خسر نفسه محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

ثلاثية منصور

قبل يومين

شكراً.. لا تكفي

قبل شهرين

النجاح "بيت"

قبل شهرين

وطن لا يشبهه وطن

قبل شهرين

طعم مختلف

قبل شهرين

لا أحد مثلنا

قبل شهرين

الحب والضوء

قبل شهرين
كتاب وآراء