موضوع رعاية الأطفال يؤرق العائلات التي تكون فيها الأمهات عاملات في وظائف، والبعض من تلك الأسر أصبح يفضل الابتعاد عن الإنجاب، خوفاً من عدم حصول الطفل الرضيع على الاهتمام الكافي، والذي يوفيه حقه الواجب عليهم من تربية وتنشئة سليمة. وكما تعلمون فإن المرأة تعد نصف المجتمع، وعملها مكمل للرجل، ولا ننسى أيضا أنه كان لها دور بارز في تنمية المجتمع، وقد أسهمت في تحقيق العديد من الإنجازات والنجاحات على مر العقود الأربعة الماضية، ولابد من مساندتها وتوفير الظروف الملائمة لها، التي تجعلها تعمل وتنتج وتربي أجيالاً أيضا، بحيث نمكنها من الجمع بين دور الأمومة ورسالتها السامية في الحياة، وواجبها تجاه وطنها في العمل والإنتاج. وصلتني رسالة على البريد الإلكتروني الأسبوع الماضي من "أم موظفة" تشكو من معاناتها مع دور حضانة الأطفال، وكيف يتم إهمال طفلها، وعدم الاعتناء به، إلا قبل أن تأتي أمه لتأخذه إلى البيت، قصص واقعية تدور داخل دور حضانة الأطفال لا تعتمد على أخصائيات لتربية الأطفال، بل على خادمات لا علم ولا ثقافة ولا خبرة في كيفية الاعتناء بالطفل وكيفية معاملته. الأم العاملة تشكو من جوانب القصور من الجهة الرسمية التي تشرع وتنظم لعمل الحضانات والتي تفرض الرقابة عليها، وتحاسبها في حال مخالفتها أو تقصيرها في خدمة الطفل، الذي لا يستطيع أن يعبّر عما تعرض له وما يدور بداخله. وقالت الأم في رسالتها "قهري أن حق طفلي بالحماية انتهك من الحاضنة ومن وزارة الشؤون الاجتماعية بإدارة الطفل، فبعد أن سمعت بأن إدارة الحضانة لا تعترف بأخطاء الحاضنة ذهبت للشؤون الاجتماعية، وزودتهم بكل الأوراق التي تثبت قلة الاهتمام، ولم يتم الرد علينا بالإجراءات التي اتخذتها الوزارة ضد إهمال تلك الحضانة، فكان جوابهم نحن تحدثنا مع مندوب الحضانة". أعتقد أن أفضل حل لمساعدة الأم العاملة هو تطبيق قرار إلزام الجهات الحكومية بقرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006 بشأن دور الحضانات بالوزارات والهيئات والمؤسسات العاملة والدوائر الحكومية والدواوين، والذي تنص مادته الأولى على إنشاء دور حضانة ملحقة بالجهات الحكومية تتولى توفير الرعاية لأبناء الموظفات في تلك الجهات إذا بلغ عدد المتزوجات في تلك الجهة 50 موظفة أو عدد أبناء الموظفات من الفئة العمرية صفر إلى 4 سنوات 20 طفلاً، وفي حال عدم اكتمال النصاب حسب القرار يجوز لأكثر من جهة الاشتراك في توفير دور للحضانة. وفي آخر الرسالة كتبت الأم الموظفة "سأضطر لترك العمل لتربية أطفالي والاعتناء بهم". أخيرا: هناك مساع في الدولة لإيجاد قانون يحمي الطفل، فهل سيحميه أيضا من تلك الحضانات التي تعرضهم للإهمال؟ حمد الكعبي | halkaabi@alittihad.ae