اعتباراً من اليوم، يدخل حيز التنفيذ قرار شرطة دبي إلزام حراس نقل الأموال بزي خاص، قالت إنه يوفر لهم الأمان والحماية، ويتضمن خوذة للرأس مزودة بغطاء لحماية الوجه، وواقياً للرأس والرقبة من الخلف لمنع التأثر بالضرب. كما تتضمن ملحقات الزي أداة للدفاع عن النفس عبارة عن هراوة من المطاط المقوى، وحذاء أمان واقٍ له مواصفات خاصة. وحددت الشرطة غرامات بحق الشركات المخالفة تتراوح ما بين 5 آلاف و30 ألف درهم في حال عدم توفيرها الزي والمعدات الخاصة للحراس، بينما يواجه الحارس غرامة تبدأ بألفي درهم، وتصل إلى 16 ألف درهم في حال ثبوت أن المخالفة كانت منه. إن جهود شرطة دبي للارتقاء بشركات الأمن الخاص، يجب أن تكون مقدمة لجهود أوسع وأشمل لتطوير عمل هذه الشركات انطلاقاً من العاملين فيها، الذين تحول الكثير منهم بمرور الوقت إلى عبء على دوائر الشرطة، بدلاً من أن يكونوا عوناً لها، جراء عدم إعدادهم جيداً من قبل شركاتهم. عندما أفسحت الدولة ممثلة بوزارة الداخلية المجال للقطاع الخاص للمساهمة في تعزيز بيئة الأمن والأمان التي ننعم بها، ولله الحمد والمنة، كان الهدف تخفيف العبء عن أجهزة الدولة وتحفيز الشركات للعمل في هذا المجال الحيوي. وظهرت شركات عدة تحت مسمى شركات الأمن والخدمات الأمنية، كثير منها - للأسف - نظرة أصحابها لا تتعدى توظيف أشخاص، شرطها الأساسي لتشغيلهم القبول برواتب متدنية مقابل ساعات عمل طويلة وتكديسهم في معسكرات الشركة، مقابل ذلك تتقاضى هي مبالغ ضخمة لقاء عقودها مع الجهات المستخدمة لها. وفي مواقف كثيرة وعديدة، انكشفت هذه الشركات ونوعية الأفراد الذين توظفهم. وعند أبسط تلك المواقف، تجدهم لا يجيدون التصرف البديهي والسليم الذي يتطلبه ذلك الموقف من إنقاذ أو تقديم الإسعافات الأولية، بل أصبح الكثير منهم مادة للتندر والاستخفاف وعدم الالتزام بما يقولون بعد أن اختفت هيبة الرسالة التي يفترض بهم نقلها للجمهور. وزاد من قلق أجهزة الشرطة والوزارة، رصد جرائم وحوادث تورط فيها بعض أفراد شركات نقل الأموال والحراسات، مستغلين إلمامهم بتفاصيل المهمة التي يقومون بها، والأماكن التي يتنقلون فيها، وخطوط سير المركبات التي يستخدمونها، حيث تستغل العقول المدبرة لجرائم السطو ضعف الراتب الشهري للحارس، والذي لا يتعدى في كثير من الأحوال الألف درهم، وهو المطلوب منه حمل أو حراسة حقيبة بها ملايين الدراهم. في دبي على سبيل المثال، هناك 285 شركة لنقل الأموال وتأمين وحراسة الفعاليات يعمل بها آلاف الأفراد، كم من تلك الشركات تواكب الاشتراطات المطلوبة في تأهيل أفرادها وإعدادهم الإعداد الجيد لمواجهة الأساليب المتطورة والتجهيزات التقنية التي يلجأ إليها اللصوص ومنفذو عمليات السطو، ولعل أحدثها كانت جريمة السطو المسلح على محل للصرافة في مدينة دبي للسيارات في وضح النهار قبل أيام، ونجحت الشرطة في اعتقال منفذيها خلال أقل من ساعتين. إن وضع شركات الأمن الخاصة بحاجة لمراجعة أشمل على مستوى الدولة لوضع معايير صارمة للالتزام بها في مجال لا يحتمل المساومة أو العبث، وأبعد من تفكير البعض بأنه مجرد عقد كعقود مقاولي الباطن. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae