صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أمر يدعو للفزع

بين عشية وضحاها أدارت الحرب رحاها وأصبحت أنظمة كانت مبجلة، مدللة، مجلجلة، ، مجرد نفايات لابد من التخلص منها لتحل “القاعدة” كحل.. شيء من السحر وأمر وأمرّ من الصبر أن ينام الناس ويحلموا ويصبحوا رافعين شعارات تقلب الهرم من فوق إلى تحت وتحرك البوصلة باتجاهات مفتوحة على آخرها ولا يعلم إلا الله نهاياتها، كون بدايتها نزلت على الرؤوس كوابل من نار وسعار.. مايجري في العالم العربي فيه شيء من السخرية والمسرحيات الهزلية التي تضحك من بلوائها وحرقاتها التي أتت على هشيم الأرض والزرع والضرع، وبعد مضي عقدين من الزمان ومقبل طلوع شمس “الربيع العربي” شهدنا تغيرات وتحولات و”ثورات” أطاحت واستباحت وجارت في التقطيع والتركيع وإلى الآن لم نشهد ما تم التبشير به ولم نلمس ولم نذق المن والسلوى ولا حتى بعض الحلوى سوى مزيد من تفشي القاتلين المتمرسين في صناعة الموت.. يقول أحد المحللين السياسيين الغربيين إنه على الأقل فالأنظمة التي أزيلت عن الوجود ورغم كل جبروتها وصلافتها كانت تمنع تجاوزات وانحرافات تؤدي إلى تقطيع أوصال البلد الواحد وكانت لا تسمح للذبابة أن تحلق في الشوارع بدون رقيب، ولذا فإن القاعدة ومن والاها ما كان لها أن تنمو وتنتشر كالنار في الهشيم وتصبح على حين غرة المهدد الأول والخطر الأكبر على الأوطان.. كما أن بعض الدول الإقليمية ما كان لها أن تطرح مشاريعها بهذه الصلافة والاستخفاف بسيادة دول أخرى لولا اهتراء عظام العربي دولة بعد دولة وما شجع ذلك شعوب تشابه عليها التبصر ولم تعد تفرق ما بين الحرية والتنفيس عن الاحتقان ولم تميز ما بين الديمقراطية وكره شخص النظام.. ووسط هذه المعمعة أصبح من البديهي أن تجد القاعدة وأصحاب المشاريع والأجندات الخارجية فرصة القفز وكل يقول عليّ وعلى أعدائي ولكن الخاسر الأكبر هو هذا الوطن وأطفاله الذين كان يجب أن يذهبوا إلى مدارسهم كسائر عباد الله لا أن يزجوا في ملاجئ أصبحت الآن تلفظهم ليبقوا في التيه حفاة عراة، ينتظرون رحمة الله وأيدي المحسنين. حقيقة من يرى أطفال سوريا ونساءها وشيوخها يقول بئس لديمقراطية تأكل فرحة أبنائها وتحول أي بلد إلى عظام نخرة تتناهشها الضباع والسباع وكل من له نية مبيتة في تنفيذ سياسات تحقق مصالح بلده وعلى حساب هؤلاء المساكين.. فالآن أصبحت دول جارة تتاجر بدماء المشردين وبأقدارهم ومقدراتهم وتضعهم في فوهة البركان.. كنا نتمنى أن تصبح سوريا سويسرا وكذلك ليبيا واليمن ولكن ليس بالإمكان أحسن مما كان لأن المشكلة ليس في هذا النظام أو ذاك، المشكلة في النفوس، فالثقافة في الفكر الذي لا يقبل الآخر ولو على جثته، الذين ذهبوا من الأنظمة العربية جاء بعدهم من هو أسوأ وأنكى، فالحال في ليبيا لا يسر وفي اليمن أدهى وأمر وتونس الخضراء لم تزل تلملم أوراق المحنة، أما العراق الأشم فلم يزل يلعق جراح التفجيرات التي تختلط كل صباح مع أبواق السيارات.إذاً ما العمل؟ نحتاج إلى فكر جديد يجدد دماءنا وجلودنا وكل خلية من خلايا أجسادنا لنعرف كيف نحلم وكيف نتعاطى مع الحرية. علي أبو الريش | marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

الطير والقمحة

قبل 8 ساعات

تنبؤات

قبل 23 ساعة

مطر.. مطر.. مطر

قبل يوم

ما تحت الخمار

قبل 3 أيام

نغمة

قبل 5 أيام

ناصية الضجيج

قبل 6 أيام

نخاصم فنصطدم

قبل أسبوع
كتاب وآراء