إذا سألت واحداً من أشد المشجعين لفريق برشلونة والذي يحفظ أسماء لاعبي الفريق وتواريخ ميلادهم وحتى هواياتهم وأكلاتهم المفضلة، عن اسم إداري أو مشرف الكرة في الفريق، لما تمكن من الإجابة مهما أمضى خلال عملية البحث المكثفة وقضى في مواقع الإنترنت المختلفة، ومهما بذل من طاقة ومجهود، في البحث عن الاسم المنشود. الأمر نفسه ينطبق على ريال مدريد، ولولا المشكلة المزعومة التي حدثت بين المدرب مورينهو والأسطورة زيدان، لما علمت أن هذا الأخير، هو مشرف فريق الكرة في النادي الكبير، والغريب أنه على رأس عمله منذ سنتين، ومع ذلك لم يلحظه أحد، ولم نسمع له تصريحات عن النادي في أي مكان، هذا وهو زيدان. أما هنا فاللهم لا حسد، الإداريون والمشرفون لدينا بلا عدد، تجدهم في كل شيء يتحدثون، وبغير علم يفتون، فهم خبراء في خطط اللعب وفقهاء في القانون، يوجدون في الملعب وفي غرف المؤتمرات وفي “الميكس زون”، كما يكثر وجودهم على صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون، نجد أحدهم قبل وبعد المباريات مع يعقوب السعدي في “جيم أوفر” وفي “الشوط الثالث” مع جمال بوشقر، وقد يسهر طوال الليل في انتظار اتصال من برامج التحليل. الإداري هنا هو حامي الحمى، يستطيع القيام بأي عمل حتى حارساً للمرمى، في كل شيء يفهم، فهو مشجع ومدرب ولاعب وحكم، وأثناء المباريات وبعد لعبة مشتركة، تتوتر الأعصاب ويشتعل فتيل المعركة، فيترك مكانه على الدكة، وبدلاً من إصلاح ذات البين وتهدئة الأمور، يتحول الإداري إلى مشجع مغمور “ويعيش الدور”، “فتحمر عيناه” ويشمر عن ساعديه، ويتجاهل حكم المباراة ليحصل على حق فريقه بيديه. الإداري هنا فريد عصره وجيله، والغاية لديه دائماً تبرر الوسيلة، فلا يكتفي بدوره بل قد يتطلع للقيام بأدوار بديلة، وقد تصل إلى حد التدخل في التشكيلة، يغضب على اللاعب فيلغي دور المدرب ويقوم بتبديله، ويرضى عليه لتكون عيناه كما قال الشافعي عن كل عيب كليلة. الإداري هنا أتكلم عن البعض وليس الكل، رجل لا يحب الكسل، ولا يحب أن يعيش في معزل، وعندما تنتهي مهمته مع فريقه يرحل، ولكن لا يعتزل، بل يتحول إلى المهنة الأسهل، فيصبح محللاً، فهو لا يقبل الانزواء بعيداً عن الأضواء إلى أن تحمل الأنباء خبر عودته إدارياً مع الفريق الأول، فالإداري هنا عملة نادرة قل أن يجود بها الزمان، نشاهده في كل مكان، صحيح أنه مجرد إداري ولكن بدرجة “سوبر مان”. راشد إبراهيم الزعابي | Rashed.alzaabi@admedia.ae