لفت نظري قبل أيام خبر عن قيام وزارة الشؤون الاجتماعية برفض طلبات زيادة أسعار رسوم الحضانات الخاصة خلال العام الدراسي الحالي، وإلزام بعض الحضانات برد رسوم دراسية فرضتها على أولياء أمور طلابها بعد أن اتضح أنها رسوم مبالغ فيها، كما كشفت الوزارة على لسان موزة الشومي، مديرة رياض الأطفال، أن الوزارة وضعت للمرة الأولى معايير وضوابط تحكم عملية الزيادة ستسري على طلبات الزيادة المقدمة اعتباراً من شهر ديسمبر المقبل، على أن يتم تطبيق الزيادة في حال الموافقة عليها ابتداء من العام الدراسي المقبل وليس الحالي. ولا شك في أن وضع معايير واضحة ومنهجية لضبط طلبات الزيادة ورفع الأسعار خطوة إيجابية من الوزارة وهي محل ترحيب من الجميع لأن من شأنها تنظيم هذا القطاع بصورة عادلة وبطريقة تحفظ حقوق الجميع، سواء أولياء الأمور والطلبة والذين كانوا عرضة للاستغلال وتكبد رسوم مبالغ فيها بسبب ضعف القوانين التي تحمي حقوقهم، أو أصحاب هذه الحضانات والقائمين عليها والذين لا يختلف أحد على أن من حقهم الربح من مشاريعهم والاستفادة منها لأنهم في المقابل يتكبدون الكثير من المصاريف مثل دفع مرتبات العاملين وإيجار المقر وغيرها من الأمور التشغيلية، بالإضافة إلى الجهد الذي يبذل في هذه الحضانات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه ويقفز إلى الذهن، أين كانت الوزارة عن هذه القضية في السنوات الماضية. ولماذا تأخرت لغاية الآن من أجل وضع معايير تحكم عملية الزيادة في هذا القطاع، على الرغم من أن هذه القضية كانت مثارة على الدوام وشكاوى أولياء الأمور لم تكن تتوقف فيها؟ والأهم أن تنظيم هذا القطاع يعتبر من صميم عمل الوزارة وكان من الواجب عليها من البداية إصدار مثل هذا القانون وعدم الانتظار كل هذه السنوات، خاصة أننا نتحدث عن قطاع كبير، حيث يبلغ عدد الحضانات على مستوى الدولة 254 حضانة تضم 20 ألف طفل وطفلة وذلك حسب آخر إحصائيات الواردة في الموضوع. على كل حال أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً كما يقال، ووجود ضوابط تنظم هذا القطاع خير من عدم وجودها لأن من شأنها أن تضع حداً للعشوائية الكبيرة التي كانت تحصل في رفع بعض الحضانات لأسعارها بشكل مضطرد ودون وجود مبررات منطقية، ومنها على سبيل المثال رسوم التسجيل والتي تتفاوت من حضانة إلى أخرى حيث تبلغ في بعض الحضانات 500 درهم، بينما يتضاعف الرقم أربع مرات في حضانات أخرى ويصل إلى 2000 درهم. وهذا التفاوت الكبير ما كان ليحصل لو كانت هناك قوانين محددة في هذا الجانب من البداية. salshamsi@admedia.ae