عباءات قصيرة وأخرى "نص كم" موضة جردت العباءة النسائية من الأسباب التي حيكت لها، ليست التطاريز ولا الألوان هي التي تفقد العباءات معناها الحقيقي، ولكن "شح" القماش السائد في هذه الموضة الجديدة. لست ضد حرية اللباس ولكني مع احترام خصوصيته، الكل حر في تغيير تصميم شكل اللباس الذي يرتديه، ولكنه ليس حرا في الإخلال بمعناه، فالعباءة القصيرة أو تلك التي بـ"نصف كم" لا تعبر عن القيم أو التقاليد التي غرزت في العباءة الخليجية. في السنوات الأخيرة دخلت العديد من التصاميم إلى العباءة الخليجية؛ تصاميم عصرية تحاكي إيقاع الحياة ولا تخالف قيمة التي نسجت من أجله هذه العباءات، لكن هذه الظاهرة خرجت عن المحاكاة. عباءة لكل المناسبات، للصباح عباءة وللسهرة عباءة كل تلك الأمور مقبولة ما دامت لا تخدش خصوصية العباءة ولا تكشف ما تستره. وهي جزء من هوية المكان ومن شخصية المرأة التي ترتديها، هي العبق الذي نفتخر فيه، هي الإرث الحي على أكتاف النساء، هي ثقافة متأصلة فينا، ليست مجرد غطاء نضعه، ولا قطعة قماش نفتخر بارتدائها إنها جزء من تراثنا كبر معنا..فغدى جزءا منا. كما إن الموضة ليست قائمة على طمس الملامح التراثية أو إلغائها، بل على إبرازها وإعادة الرونق لها وإحيائها. ففي جلسة نسائية مليئة بالنقد كعادة معظم الجلسات، جاء الانتقاد لاذعا هذه المرة، ومؤيدا من كل المتواجدات حول ظاهرة العباءات القصيرة والنصف كم حيث قالت إحدى المنتقدات "لا أعرف لماذا عليها أن ترتدي العباءة إن كانت ستقصر طولها!"، فيما رأت الأخرى "لا أفهم حقا إطلاق كلمة موضة على ما يخرب في كياننا، كيف تكون العباءة من دون كم؟ هذا آخر الزمان الله يستر علينا". أما الأخيرة فقالت "نحن تربينا على العباءة على وجودها على دفئها لا أتخيل يوما أن تختفي من حياتنا ومثل هذه الموضة تعمل على إلغاء وجود العباءة من حياتنا بالتدريج"، اختلفت أساليب التعبير لكنها اتفقت على رفض ظاهر عباءة "النصف كم". قصيرة ..وبنصف كم، هذه أكيد ليست عباءة قد تكون أي شيء آخر إلا أن تكون عباءة، فعندما نغير ملامح العباءة أو نفقدها معناها التي وجدت له نحن بذلك لا نصمم عباءة ولسنا بصدد ارتداء عباءة لأن المعنى سقط فبالتالي سقط الاسم الذي يحمل المعنى، وهذا ما تقوم به الموضة أحيانا أو أصحاب الصرعات، الكل حر فيما يرتديه وليس حرا فيما يطلق عليه. أمينة عوض | ameena.awadh@admedia.ae