صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

المجالس المحلية التي يتبناها المجلس التنفيذي لحكومة أبوظبي، وينوي تعميمها على كافة المناطق، والتي هي ثمرة من أفكار سمو الشيخ محمد بن زايد تجد صداها في قلوب المواطنين، فقد أحيت في نفوسهم شيئاً جميلاً كانوا يحبونه، غير أن تصاريف الحياة، وسرعة إيقاعها، جعلهم في منأى عنها، وباعدت الأيام بينهم، فجاءت هذه المجالس لكي تجسر الهوة بين الأجيال، وتجعل التواصل غير منقطع، وتمثل الاستمرارية لمنظومة القيم والمثل والعادات الاجتماعية الحسنة التي تميز مجتمعنا وأهلنا، والتي نتمنى أن تبقى حيّة عبر الأجيال، والأشياء المتوارثة، بحيث لا تطغى عليها الأمور العصرية، والأشياء المتمدنة، ولا هي تقف حائلاً دون التطور والتغير إلى الأحسن، هي مجالس محلية أبوابها مشرّعة للجميع، وتستوعب الجميع، ويستفيد منها الجميع، فبوركت الفكرة، وهنيئاً للخطوة. هناك شخصيات سياسية أو ثقافية أو فنية تكون في سنوات محل الاهتمام وتحت الأضواء، ويشغف بها الناس، وتمثل شيئاً جميلاً في حياتهم، لكن السنين تفعل فعلها، فيكبر البطل، ويتوارى النجم، وتذهب الشهرة، وينسى الناس، وحين تمتد السنون، يعتقد الكثير أنه في عداد الأموات منذ أمد بعيد، ولا أحدد يسأل بصدق، ولا أحد يدقق في معلومته الخاصة تلك، لكن نهايته التي تظهر فجأة، تجعلنا نجفل، ونقول: هل ما زال حياً؟ كنا نعتقد أنه توفي منذ زمن، ظهر لي هذا حين قدمت لأول مرة المجاهدة “جميلة بو حيرد” للقراء العرب، والذين كان جلهم يعتقدون أنها ماتت منذ زمن بعيد، والكثير يعتقد أنها أصبحت جزءاً من التاريخ، لكنهم حينما رأوا تتحدث عن حياتها الجديدة والمنسية، ورأوا صورتها الملونة، غير صورتها بالأبيض والأسود التي اعتادوا عليها، دهشوا، وأصابتهم لوعة اللوم، أنهم لم يسألوا، ولم يحاولوا أن يعرفوا، وقبل أيام عرفت أن النجم الإيطالي العالمي الشهير “جوليانو جيما” قد توفي في روما عن عمر 75 عاماً نتيجة حادثة سير، توقفت متعجباً، وقلت: إن الكثيرين نقتلهم، وهم على قيد الحياة، وكثيرون نتوهم بموتهم رغم أنهم يمارسون حياتهم العادية بعيدة عن النجومية والأضواء، وهناك الكثير من هذه الشخصيات التي يفاجئنا الموت بحياتهم! هل يمكن أن نقول إن حالة من الطفو، وعدم وجود النفس، - وهما تعبيران إنجليزيان حاولت أن أترجمهما بالعربية، لكنني لم أنجح- تسود مطار أبوظبي الدولي، نتيجة الأشغال المستمرة، وتحويل محطات القادمين والمغادرين، ووجود شركة أمن خاص، وخلو “تريمنال” خاص بطيران الاتحاد من موظفي استقبال للاتحاد، المبنى جديد وجميل، ولكن تعال واسأل أحداً عن شيء يخص رحلتك أو قدوم شغالتك، أو تأخر رحلة قادمة من أيرلندا، وإذا وجدت من يجاوبك أو يعينك أو يهديك أو يرشدك أو ينعتك أو يدلك، فقل حمداً، حتى الشرطي القديم كان يريد الفكاك من السؤال، واللحاق بباص الشرطة! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء