صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

استراتيجية تعزز مكانة الدولة عالمياً





تمثل السياسة الخارجية الإماراتية نموذجاً رائداً للسياسة التي تجمع بين تعزيز مكانة الدولة على الساحتين الإقليمية والدولية وخدمة أهداف التنمية في الداخل ورعاية المواطن الإماراتي في أي مكان يحل فيه خارج الوطن، وهذا ما ترجمته بجلاء «استراتيجية وزارة الخارجية والتعاون الدولي للأعوام 2017-2021» التي أطلقها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، مؤخراً، والتي جاءت منسجمة مع توجهات حكومة دولة الإمارات ورؤية الدولة 2021 وتحقيق الأهداف الحكومية فيما يخص تلبية احتياجات المواطنين وتطوير العمل الحكومي بما يحقق التنمية المستدامة ويعزز من مكانة الدولة العالمية.

تتصل رؤية وزارة الخارجية والتعاون الدولي مع رؤية دولة الإمارات الرامية لأن تكون الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2021، ولتحقيق ذلك تم وضع 23 مبادرة ذات أولوية وبأهداف استراتيجية طموحة موزعة على أربعة محاور رئيسية هي (المجتمع، والاستقرار الإقليمي، والمسؤولية الدولية الفاعلة، والازدهار)، ويهدف المحور الأول «المجتمع» إلى تسخير جميع جهود الوزارة لخدمة المواطن وزيادة رفاهية المجتمع، وعلى سبيل المثال، المضي قدماً لزيادة قوة الجواز الإماراتي ليكون من أقوى خمس دول في العالم بحلول عام 2021. وتسعى الوزارة من خلال المحور الثاني «الاستقرار الإقليمي» إلى حشد جهود الدولة لمحاربة التطرف أينما كان وعكس صورة الدولة كنموذج للدولة المتحضرة التي تمثل الإسلام المعتدل. ويعكس المحور الثالث «المسؤولية الدولية الفاعلة» سعي الوزارة إلى المحافظة على الريادة الدولية في مجال التنمية مع التركيز على المشاريع التنموية التي تسهم في القضاء على الجوع والفقر وتمكين المرأة في المجتمعات النامية. ويهدف المحور الرابع «الازدهار» إلى تحقيق استراتيجية الوزارة الساعية إلى تعزيز مكانة الدولة اقتصادياً، وذلك من خلال السعي إلى إنشاء أول بنك للصادرات والواردات الإماراتي لدعم الصادرات الإماراتية وزيادة الناتج القومي غير النفطي.

وفي هذا السياق، أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية «أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تستمد رؤيتها من القيم الأصيلة التي غرسها الآباء المؤسسون للدولة، والتي تحث على التعاون والتعايش مع الثقافات الأخرى لتحقيق الازدهار المتبادل لجميع الشعوب»، مضيفاً: «قمنا بالتوجيه التالي لتعزيز العمل المشترك الذي يشمل أولاً ربط أهداف رؤساء البعثات التمثيلية بالمبادرات ذات الأولوية وذلك للتأكد من الاستغلال الأمثل لموارد الوزارة في الخارج لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمبادرات ذات الأولوية، وثانياً إنشاء سبعة فرق عمل بقيادة مساعدَي الوزير ووكيل الوزارة وعضوية الإدارات المختلفة ذات العلاقة لتحقيق أهداف المبادرات ذات الأولوية، حيث تقوم هذه الفرق بوضع الخطط التفصيلية لكل مبادرة ذات أولوية والإشراف على تنفيذها وتقديم تقارير بالتقدم المحرز وبشكل دوري لسمو وزير الخارجية والتعاون الدولي».

في ضوء ما سبق، فإن أهم ما يميز سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية أنها تستند إلى رؤية واضحة أسس لها المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ نشأة دولة الاتحاد في عام 1971، وسارت عليها قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتقوم تلك الرؤية على مجموعة من الثوابت والمبادئ الراسخة تتمثل في الحرص على التزام ميثاق الأمم المتحدة واحترام المواثيق والقوانين الدولية، وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين، واتباع نهج يقوم على التوازن في العلاقات الدولية وعدم الانحياز، وحل الخلافات بالطرق السلمية، والعمل على خدمة السلام العالمي ودعم التعاون الدولي، والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، والاهتمام بالإنسان من خلال تقديم الدعم والمساندة الإنسانية للشعوب التي تحتاج إليها. وهذه المبادئ والأسس لسياسة دولة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، هي التي تجلب لها الاحترام في العالم كله، وتحقق الفاعلية لتحركاتها في الشرق والغرب، وتجعلها داعماً أساسياً لسياسات التنمية في الداخل.

ـ ـ ـ

عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟