كل دول الأيديولوجيات، تحتاج إلى الاصطفاف الخارجي، لتحمي كتلتها الداخلية من الجحيم الشعبي، علاوة على ذلك، فإنها تسعى بكل ما أمكنها من قدرات خطابية، للتوسع خارجها، لتشكيل بؤر خطر في الخارج تهدد به الآخرين، والمناوئين لسياستها الأيديولوجية، إضافة إلى زراعة الثآليل، كثغور على الحدود وما جاورها، وما بعدها، رغبة في بسط نفوذ طائفة أو فرقة.. وهي الأنانية في حد ذاتها وهي لعبة الخداع الصورية التي تلعبها الدولة الأيديولوجية، المرتكزة على الشعار لا غير، ولا يمكن للدولة الأيديولوجية أن تعيش خارج هذا المستنقع، ولو فكرت في غير ذلك، لانهارت الكذبة وانتهت الأيديولوجية المعتقدة إلى غير رجعة، وجلس المنظرون بلا عمل، يراقبون أنجم السماء بعيون شاخصة، ويضربون يداً بيد، حسرة على المغامرة الفاشلة. أما الدولة المدنية، فهي لأنها تعتمد على الحلم الجماهيري، الواقعي، ولأنها تتكئ على تطلعات الناس، من دون تفريق أو تمزيق، أو تزييف، أو تكليف، فإنها تمضي بخطوات ثابتة باتجاه العالم، ولا تحتاج إلى منابر عالية الجودة في توصيل الصوت وترسيخ الصورة، لأنها دولة تقوم على أساس البناء الكلي للمجتمع، والاتصال بالآخر من دون تحفظ أو تلفظ بمخارج كلمات منمقة، منسقة متسقة، تتألق بالبريق الأخاذ. الدولة المدنية شعارها الإنسان أولاً، بكل أطيافه ولحافه، أما الدولة الدينية فهي دولة تقوم على أساس الطائفة الضيقة، في مقابل طوائف وشرائح اجتماعية، تتقاطع معها في التطلع والطموح والآمال والأمنيات، ما يضطر هذه الدولة المحكومة بكتلة أن ترسخ معاني قوية في الكذب والمراوغة والمغامرة في أحيان، لأجل تأكيد الوجود على حساب وجود مجتمع بأكمله، ولا تنعم مثل هذه الدول الأيديولوجية بالأمن والاستقرار، بل تظل حالة ارتبابية مرتبكة مضطربة، خائفة من المستقبل، والمستقبل دائماً ضد المتحالفين على حساب المشاعر الإنسانية، وحقوق الآخرين، وضد الذين يصعدون على معاناة من يقفون في الجهة المغايرة للأيديولوجيا المستحكمة.. وطالما الخوف هو سبيل الأيديولوجيا المتخندقة في ثغور الكذب والافتراء، فإنه لا الكيماوي ولا النووي، ولا حتى شياطين الأرض، تستطيع أن تحمي هذه الأيديولوجيات من التلاشي مع مرور الزمن، والانتهاء إلى نقاط تحت خط الصفر، واعتلاء الحقيقة منبر الوضوح، بدلاً من منابر التدليس، والتدنيس، ومخافر إبليس التي تُصنع خصيصاً لإخفاء ما تبطنه هذه الأيديولوجيات المتفشية فقط في صدور أصحابها، والمعششة في أذهان من يعتقدون أن الطائفة فوق الوطن، وأن الفرقة مبعوث إلهي لأهل الأرض. Uae88999@gmail.com