صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مذيعو الجو المكفهر

على الرغم من قدم علم الأرصاد الجوية، وظهوره على يد أرسطو قبل 350 سنة قبل الميلاد، والذي يعرف بـ”ميتيورولوجي”، أي علم الأشياء الشاهقة، وبرز فيه العرب، وسموه “علم الأنواء”، إلا أنه ليس أشد ضجراً ومللاً من نشرات الطقس اليومي في التلفزيونات العربية، وظلت هكذا حيناً من الدهر، لم يتغير فيها شيئاً، رغم التقلبات الجوية اليومية، فالحماسة في نقل خبر الزلزال المدمر في مدينة الأصنام الجزائرية، يساوي نقل خبر مثل: “رصد سحب ركامية رعدية ممطرة، مع فرصة لتكون الضباب في ساعات الليل، والصباح الأولى”! ليس من ثمة تغييرات على وجه المذيع الذي يشعرك بالرتابة والكآبة، وينبئك عن أجره الزهيد، لقد احتكر الرجال قراءة النشرة الجوية العربية لسنوات طوال، لكن مع ظهور الفضائيات الكاشفة والمكشوفة، تبارت “الصبايا” في الهجوم التلفزيوني الجوي، وغدت نشرة الأحوال الجوية ملونة، وقابلة للتفتح، وظهور الربيع مبكراً، رغم تخشبها، وزينتها المبالغ فيها، وتلك “الباروكه” التي تلبسها بمثبتات، يصعب على أعتى ريح أن تطير شعرة منها، ثم تحولت النشرة الجوية في العهد النسائي إلى نشرة غنج ودلال، خاصة مع إعادة البث الفضائي اللبناني، فالجو في الخارج زمهرير، وجبل صنين مكسو بالثلج، وهي بـ”تي شيرت الكات”، أما الصيف فتلقاه حجة، فتكاد تظهر على المشاهدين الكرام بما تبقى من ملابس السباحة، ولكن في العموم، النشرات الجوية التلفزيونية العربية كانت لها سماكة من الملل، خاصة حينما يشعر مذيعها على سنواته الطويلة أنه يؤدي واجباً صعب أن يشكره عليه أحد، ويعرف أنه مهما قال، فالعربي لا يعنيه الجو وتقلباته، ولا هو معني بكثر نُزُاهته، على العكس هي نشرات الجو في التلفزيونات الأجنبية، والاهتمام بها، وطريقة إخراجها، ومدى أهميتها للناس، ومتابعتها لها، حتى أصبحت هناك قنوات وإذاعات متخصصة تبث مباشرة تقلبات الطقس وإرشاد السائقين، وتجنب الشوارع المزدحمة، وحتى أن الأمير تشارلز حين زار الـ”بي. بي. سي” في احتفالها بالعيد الستين لبثها، قدمت المذيعة للمشاهدين قارئاً جديداً للنشرة الجوية، فكان الأمير تشارلز، وما زلت أذكر المذيع الفرنسي المتميز لأحوال الطقس، وكيف يخرج بدراجته النارية، ويذهب للمناطق، ويسأل المتخصصين، ويضيف كثيراً من قراءاته وشخصيته على بثه للنشرة الجوية، وكأنها فيلم وثائقي، لم يشذ عن قاعدة المذيع العربي للنشرة الجوية الرتيب، غير المهندس والكوميدي المغربي عبد السلام الشعشوع الذي قدم النشرة الجوية مدة أربعين عاماً، كان الناس تنتظره، وتنتظر تعليقاته ودعاباته اليومية، بعيداً عن “سماء صحو بوجه عام على مناطق البلاد كافة، واحتمال ارتفاع الموج من متر إلى مترين، والجو صحو بوجه عام.. هذا والله أعلم”! أما الإمارات فلم يكن لدينا كالعادة قارئ للنشرة الجوية، لأن ”الدنيا ربيع، والجو بديع، ولا حاجة لأي مذيع”! amood8@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء