عبر بيان النيابة العامة في أبوظبي الأحد الماضي حول مخدر” سبايس” عن قلق كبير يتطلب تفاعل جميع شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم أولياء الأمور، والهيئات التربوية والتعليمية، خاصة وأنه أشار إلى ارتفاع قضايا الأحداث المتهمين بجلب المخدر من خلال مواقع إلكترونية “تتخفى تحت صفة شركات بيع مواد عشبية طبية، وتروج له على أنه “عشبة تساعد على تحسين المزاج وتنشيط الذاكرة في الامتحانات، أو كبديل آمن للنيكوتين”، بحسب البيان الذي تضمن إحالة النيابة العامة في الإمارة 8 قضايا جلب المخدر الُمصنع، المعروف شعبياً باسم “ سبايس” للمحاكمة خلال شهر أغسطس الماضي فقط. لقد كان البيان واضحاً ومحدداً، وهو يجسد صورة لحرص الدولة على سلامة أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، والتعريف بخطورة هذا المخدر الذي يزيد في تأثيره 200% على مخدر الماريجوانا، ويسبب لمتعاطيه حالة جنون مؤقتة، وهذيان وهلوسة، وتصرفات غير طبيعية ونوبات من التشنجات، وعدم القدرة على تقدير المسافات. ويتسبب تعاطي المخدر الذي يحتوي على 200 مادة مركبة كيميائياً في “أضرار جسيمة لصحة وسلامة الإنسان، حيث تؤدي إلى إتلاف الجهاز العصبي المركزي، خاصة المخ، ما ينتج عنه هبوط حاد في الجهاز التنفسي، وقد يؤدي في أسوأ الحالات إلى الوفاة”. لقد كانت دولة الإمارات من أوائل دول العالم التي تنبهت إلى خطورة مخدر “سبايس”، ووضعته ضمن القائمة رقم”1” للمواد المخدرة المحظورة، بقرار من مجلس الوزراء، والتي يعاقب على تعاطيها بالسجن لمدة لا تقل عن أربع سنوات، وتصل عقوبة الاتجار بها إلى الإعدام. كما طالبت النيابة العامة في أبوظبي الجهات المختصة في الدولة بالقيام بواجبها في تتبع المواقع الإلكترونية التي تروج لمثل هذه المواد، وإلزامها بالإفصاح عن محتويات منتجاتها وتركيبتها، وإن لم تلتزم فيجب حجبها عن الجمهور، مع ضرورة إلزام الشركات الناقلة بالامتناع عن نقل هذه المواد، وتنبيهها إلى وجوب التأكد من خلو الشحنات التي تقوم بنقلها إلى الدولة من أي مواد مخدرة، وإلا اعتبرت شريكة في جرم حيازة، وجلب المواد المخدرة. إن الكشف عن قضايا”سبايس” يؤكد لنا من جديد، إصرار تجار السموم على اختراق مجتمعنا باستهداف أهم وأغلى ثروة فيه، وهم الشباب، بابتكار وسائل جديدة للوصول بسمومهم إلى فلذات الأكباد كهذه المادة المصنعة التي تعد أشد خطورة من بقية المواد المخدرة. ونحن إذ نحيي العيون الساهرة لرجال الشرطة والأمن العام، وهم بالمرصاد لتجار السموم وغيرهم ممن يريدون السوء بالوطن وأبنائه، فإن الأمر يتطلب تكاتف وتعاون الجميع، وبالأخص أولياء الأمور بحسن متابعة ورعاية الأبناء وحمايتهم من رفقة السوء. فالاعتذار بالجهل بالقانون لا يعفي من الوقوع تحت طائلته، ونحن نتابع استعانة تجار السموم بالشبكة العنكبوتية لترويج سمومهم، ما يتطلب من قطاع تنظيم الاتصالات ملاحقة وحجب المواقع الإلكترونية التي تروج لمثل تلك السموم. والأمر يتطلب من الجهات القضائية أيضأ إنزال عقوبة الإعدام التي نص عليها القانون بحق المتورطين في قضايا الاتجار بالمخدرات ليكونوا عبرة لكل من يريد تدمير المجتمع باستهداف شبابه. علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae