غالبا ما أتلقى طلبات بالمشاركة في تحقيقات وملفات تطرح قضايا اجتماعية في بعض صحفنا ومجلاتنا، وغالبا ما أتجاوب مع الأخوة الصحفيين والصحفيات من منطلق التعاون أولا، وتسهيلا لمهمة أعلم مدى خشونتها وصعوبتها على الصحفيين، لكنني أحيانا اضطر للاعتذار لأنني لا أجد الزاوية التي يطرح الموضوع من خلالها مقنعة أو تستحق عناء إبداء الرأي وأحيانا لأنني أرى بأنني لست الشخص المناسب لأقول رأيا في هذا الموضوع أو ذاك وفي الحقيقة فإن الأخوة الصحفيين يبدون درجة عالية من التفهم واحترام وجهة النظر، مع ذلك فهناك بعض الملاحظات التي تستحق أن أتناولها في هذا الشأن. هناك جيل جديد من الصحفيين الإماراتيين يدخلون إلى بلاط صاحبة الجلالة اليوم ويبدون حماساً للعمل على صعوبة عمل الصحافة وخشونتها، وهم مؤهلون أكثر من غيرهم لتبني وطرح التحقيقات التي تتناول الظواهر والحالات التي طرأت وتطرأ على حياتنا اليومية وسلوكياتنا الاجتماعية المختلفة والتي هي في نهاية المطاف إفراز طبيعي للتبدلات الكبرى التي يعيشها العالم وتنعكس علينا، وللتطور والتغير الذي شهده ويشهده المجتمع الإماراتي خلال مسيرة نموه وتنميته على كافة الأصعدة. إلا أن جزءاً من هؤلاء الشباب قد تلقوا تعليمهم الجامعي باللغة الإنجليزية، أو درسوا في كليات لم تمنحهم التدريب الكافي ربما، دون أن ننسى أن الدراسة النظرية شيء والتطبيق الواقعي أمر مختلف تماماً، وعليه فليس عيبا أن يجيد الخريج اللغة الإنجليزية لكن العيب أن يفكر بها دون أن يعرف كيف يفكر بلغته العربية التي هي لغة صحافته التي يعمل فيها ولغة قرائه الذين يوجه لهم رسالته اليومية أو الأسبوعية من خلالها، الإشكالية الأساسية فيما يخص العمل الصحفي تحديدا أن اللغة هي أولا وأخيرا طريقة تفكير ورؤية للحياة والمجتمع قبل أن تكون مجرد وسيلة تخاطب وقراءة كتب !! على الذين يعدون هؤلاء الصحفيين الشباب للعمل في الصحافة اليوم أن ينتبهوا لهذه الحقيقة فطرح موضوع اجتماعي كالثقافة المحلية والتراث والحفاظ على رموز وتفاصيل الهوية و... ألخ لا يمكن أن يتم بنجاح ووفق ما يريد المجتمع إذا كان من يطرحها ينظر إليها من اليسار إلى اليمين بلغة مغايرة لأن النتيجة ستكون ناقصة أو مختلفة عما يجب أن تكون، أعتقد أن المؤسسات الصحفية عليها عبء إعادة برمجة وإعداد وتدريب هؤلاء الشباب على طريقة التفكير قبل أن يتم الدفع بهم في خضم التحقيقات الصحفية لقضايا لازالت نظرتهم وتقييمهم لها غير ناضج بما فيه الكفاية!! لا شيء يمكن أن ينضجهم سوى المزيد من التوجيه والتدريب والاطلاع على التجارب والعمل اليومي في المطبخ الصحفي مع أصحاب الخبرات من أبناء الإمارات والأخوة العرب ممن عاصروا تطور الصحافة الإماراتية وتحولاتها خلال السنوات الماضية، فالأسس والمبادئ المهنية والأخلاقية ضرورة قصوى في العمل الصحفي والبناء على أساس قوي وثابت سيكون في مصلحة هؤلاء الشباب ومصلحة الصحافة التي تواجه تحديات كبيرة بسبب الإعلام الاجتماعي الجديد ما يجعل المنافسة شرسة وهذه بالتالي تفرض واقعا مغايرا عن ذلك الذي اعتمد طويلا على ترديد موضوعات قديمة بلغة باهتة أو بلا طعم أو لون. عائشة سلطان | ayya-222@hotmail.com