صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متى قرب روحي تسكنين

وجهان لكل حرب.. ناريّة أو باردة، إلا عيونكِ حربُها سلامٌ، سهامها نجاةٌ من الموت. يقف العاشقُ عند احتمال مروركِ قرب بداية الدنيا، في المكان الفاصل بين الجنّة ونقيضها، بين معنى الحياة وموتها، بين الخروج منتصرا وهو يملك الدنيا، وبين الانكسار مهزوماً ومدكوكةً حصون قلبه. وسيظل هكذا واقفا متلهفاً لعل الحياة تُزهر فوق التراب الذي تدوسين عليه. لا يملّ من انتظار الضوء مادام في الروحِ رمق. حاملا قلبه في يده مثل درعٍ ومن خلفه كتيبة من رسائل الحب، يدخل معركة الوجود متسلحاً بالتوقِ إلى العناق لعله يهزم الفراق. كل كلمة ينطقها تصيرُ حبّة شوق. كل أغنية تطلع من فمه، تصيرُ تغريدة يرددها طائر الحنين وهو بعد بلا جناحين ولا اتّجاه. وإن اشتعلت الحربُ في مشارق الأرض، وإن بردت في مغاربها، يظل العالم مستوحشاً ما لم تمسحي على جبين الأرض حتى تهدأ وحوشها، ما لم تخطّي اسمكِ على دفاتر المستقبل حتى يكون أسمى وأبهى. هكذا ينزعُ العالم فتيل الفتن كلها، فتيل الحروب كلها، فقط لأنك ستمرّين. جهتان يعبرهما الغريب..الوطن أو المنفى. رجله اليمنى في أول الأرض، وشماله في منتهاه. لكن الذين اتخذوا عيونك وطناً، الذين سوّروا صفاتكِ خشية أن يشمّ ورودكِ الغرباء، كانوا يزرعون وطناً في الهواء ما دمتِ تتنفسين عطرا، وكانوا يروكِ وطناً أخضر لأنكِ الماء الذي يروي شجرة الأمنيات. وهؤلاء، قبل أن يتفرقوا في الأرض بلا حنين، قبل أن تعجّ بهم البلدان والأصقاع، إنما كانوا يحملون صورة وجهك على شكل مرآة صغيرة، فيها يقرؤون سيرة الأوطان التي ينخرها الخواء إذا لم تمري فيها، إذا لم يلفح عشاقها النسيم الذي يفوح من شالكِ فيجعلهم جميعا شعراء. والغريب عن وطنه قد يجد في الأرض ملاذاً وفي الكهوف سكناً، وفي الأنهار وفرة. لكن الغريب عن عينيك أين يسكن وهو أعمى، أين يضع الخطوة، وما من اتجاه أو درب. وإن قالوا له خذ الكنوز، وكدّسوا في جيوبه رمل الرحيل، سيبقى في المكان نفسه، في الجهة التي يمكن أن تطلّي منها على الحياة لعلها تولد الحياة. فقط لو تنظرين. لونان للدنيا.. الأسود أو الأبيض، وما بينهما مجرد ظلال يتسلى بها الأحولُ وهو يقف أمام النقيضين ولا يعرف أنهما متكاملان. تُشرقين على المعنى فيبيضُّ وجه الكلام، تمدّين يدكِ في نهر الحروف فيتوقف جريانها في القصائد، وتصير كلها اسمكِ. ثم تنامين محروسة بقمر أبيض ومن حولك الليل كله عباءة من حرير أسود. ثم الضدان يتحدان حين تقبّلين الوردة فيصير لها طعمُ فمٍ ملكي. تهجر الأفعى غصن مكمنها وترقص في حضور الناي، لا فرق بين معنى ومعنى ما دام اسمكِ بينهما. قربكِ ينزعُ الشكُ ثيابه ويجلس عاريا كاشفاً حقيقته الأولى. وكل الأقنعة تصير وجهاً واحداً متبسماً. فقط لو تطلّين. قلبان في روحي لأني سكنتكِ ونبضي أن أظل أنادي..أنادي متى قرب روحي تسكنين.. akhozam@yahoo.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

لحظة وطن

قبل أسبوعين

عشبة الخلود

قبل 3 أسابيع

حبيب الصايغ

قبل شهر

سيدة المحطة

قبل شهر

خطوة العقل

قبل شهرين

مجهر الحب

قبل شهرين
كتاب وآراء