مسيرة الدولة مع قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة ليست بالطويلة، ولكنها غنية وحافلة بإنجازات مميزة وملموسة في غضون أشهر قليلة، حيث لم يكن اختيار عاصمتنا الحبيبة مقراً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” إلا تقديراً للمكانة الرفيعة التي حققتها، والرؤى الواضحة ومحددة المعالم التي قدمتها ورعتها في ميادين الطاقة المتجددة، وفقد أقامت الدولة أول مدينة في العالم خالية من الانبعاثات الكربونية، وهي مدينة” مصدر”، واستضافت معها أول قمة عالمية في هذا القطاع، والتي قدمت خلالها ملامح محطة “خيما سولار” للطاقة الشمسية التي دشنها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في منطقة إشبيلية بجنوب إسبانيا يوم الثلاثاء الماضي، بحضور العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس.
لقد جاء افتتاح هذه المحطة الأولى من نوعها في العالم، تأكيداً لنهج الإمارات بقيادة قائد المسيرة، خليفة الخير، والتزاماً بالتنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة العالمي، بحسب تأكيدات سمو ولي عهد أبوظبي، وفي الوقت نفسه يجسد حرص الدولة على بناء شراكات عالمية في هذا المجال الحيوي، وهي تؤدي دوراً عالمياً متألقاً دفع بدول عدة للإقبال على تجربة الإمارات ومحاولة الاستفادة من تجربتها على طريق تحقيق التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية وحماية البيئة.
وقد عبرت المبادرة الإماراتية من خلال مشروع “خيما سولار” عن إرساء نموذج مميز للتعاون بين الإمارات وإسبانيا، وحملت رؤية متكاملة تعكس أهمية دور الدولة في تكريس الاهتمام العالمي بالطاقة المتجددة والنظيفة، خاصة أن هذه المحطة قادرة على إمداد شبكة الكهرباء في مدينة إشبيلية بالطاقة على مدار الساعة من دون انقطاع، وهو إنجاز يمثل تجربة ملهمة للعديد من البلدان التي تتعثر برامجها وخططها التنموية بسبب الإمدادات المحدودة للطاقة التقليدية، وكما قال سمو ولي عهد أبوظبي إنها تسهم كذلك في إبراز “جدوى الاستثمار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة بما يحقق توازن المصادر واستدامة الموارد اللازمة لمواجهة التحديات المستقبلية”.
وقد حرص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال تدشين هذه المحطة التي تعد فريدة من نوعها باعتبارها أول محطة تجارية في العالم تستخدم الملح المصهور لتخزين الحرارة، على الإشارة إلى وجود مبادرات ومشروعات حيوية ومبتكرة للإمارات في مجال الطاقة المتجددة مع عدد آخر من بلدان العالم، وبالشراكة مع مؤسسات عالمية ذات خبرة لتكريس قدرة الإمارات على التحول إلى مركز علمي وعالمي لحلول الطاقة المتجددة والنظيفة ومستقبل استخداماتها.
إن مشاركة الإمارات في هذه المبادرات العلمية المتميزة، تحقق إلى جانب ما ذكرنا، انخراطاً أوسع لشبابنا في ميادين نقل التكنولوجيا واكتساب المعارف المتقدمة والخبرات الميدانية، في صورة لا تقل قوة ووضوحاً عن الإسهام الكبير الذي تقوم به في قطاع صناعة الطيران، على سبيل المثال لا الحصر، وهي ثمار رؤية قيادة تستشرف المستقبل وإعداد رجال المستقبل، والتزام قوي وواضح برخاء وازدهار هذا الوطن وأبنائه حاضراً ومستقبلاً، وهي تضع الخطط الاستراتيجية على المدي المتوسط والبعيد لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني لصالح الأجيال القادمة.


ali.alamodi@admedia.ae