صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في الاحتشام مجدداً

كلما ُطرح موضوع الاحتشام، يبرز أمامي مثل قديم يمكن اعتباره قاعدة ذهبية في الذوق و”الاتيكيت”، وهو مثل يدعو المرء إلى أكل ما يعجبه ولبس ما يعجب الآخرين، ومعنى الإعجاب هنا يتعلق بالذوق و”الاتيكيت” في التعامل مع الآخرين وفي مقدمة ذلك الذوق في ارتداء الملابس والأزياء بصورة لا تستفز مشاعر الآخرين وثقافة وعادات وتقاليد المجتمع. فما قد يعتبر عادياً في بعض المجتمعات لا يعد كذلك عند بعضها الآخر. ومن هنا تحرص الكثير من الدوائر والجهات على تقديم النصح لرعاياها المسافرين، سياحاً أو طلاباً أو رجال أعمال، بضرورة مراعاة هذا الجانب المهم، والذي يترتب على إغفاله مشاكل عدة. أعود للموضوع من جديد، بعد أن شهد تطوراً ملحوظاً بقيام حراس مراكز تجارية كبرى في دبي بتوزيع منشورات ومطويات تحث زوارها ولا سيما السياح الأجانب على الاحتشام، بعد أن كانت تلك المراكز تكتفي بلوحات وإرشادات توضع عند المداخل بما تطلق عليه “دريس كود” أو قواعد الملبس والاحتشام. وهو بالنسبة لها عدم ارتداء ملابس لا تغطي الكتفين والركبة للمرأة. جاء هذا التطور الإرشادي بعدما زاد الأمر عن حده عند البعض ـ وللأسف مقيمات عربيات ـ ممن تعتقد الواحدة منهن إنها على شاطئ بحر، وليس في مكان عام لمجتمع محافظ. وبالتالي لا تقمن أي اعتبار لخصوصياته وثقافته وعاداته وتقاليده. ومع غياب تحرك رسمي وقانون ملزم، تجرأ الاستخفاف بالأمر حتى عند الذهاب للمساجد. وقد رأينا الموقف الصارم لإدارة مركز جامع الفاروق عمر بن الخطاب في دبي، والذي يعد مركزاً ثقافياً ونموذجاً من نماذج العمارة الإسلامية في المدينة يحرص زوارها من السياح على زيارته والاقتراب من رسالته ومعالمه الهندسية. حيث يقوم حراس المركز بمنع دخول من لا يلتزم بارتداء زي يراعي قدسية المكان سواء من المصلين أو الزوار. وهي خطوة لاقت كل التقدير والاستحسان، لأن البعض يحتاج لشيء من الحزم لتذكيره بأنه في مجتمع له خصوصيته المحافظة. بعض السفارات الأجنبية ومنها السفارتان البريطانية والفلبينية تنظم بين الفينة والأخرى، مبادرات لتذكير رعاياها بضرورة احترام القوانين والعادات والتقاليد الإماراتية منعاً لحدوث ما يضعهم تحت طائلة القانون. ولكن تجاوب الكثير مع مثل هذه المبادرات ضعيف، وأحيانا موسمي مع حلول شهر رمضان المبارك. ضرورة احترام الآخرين لنا ولثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا - كما نحرص على احترام ثقافتهم في بلدانهم- ليس ببدعة وما ندعوه كذلك ليس بدعة أو باباً من التزمت والانغلاق، كما تريد أن تصور بعض صحف”التابلويد” اللندنية. يلاحظ الزائر لبعض المدن الأميركية والأوروبية حرص فنادقها والجهات المسؤولة فيها على تذكير الجمهور بقواعد الملبس في الأماكن العامة، ونتذكر بلدية نيويورك وغيرها التي فرضت غرامات على مرتدي بعض أنواع البنطلونات. المبادرة الجديدة لإدارات المراكز التجارية في دبي تستحق كل التقدير والتشجيع، ونأمل أن تتطور لتمتد على مستوى الدولة، وتتعزز بالتفاعل معها جماهيرياً، وبدعم من إدارات الشرطة السياحية في البلاد، ففيه ترسيخ لثوابت يفخر ويعتز بها مجتمع الإمارات من انفتاح على الآخر مع التمسك بخصوصية الثقافة المحلية. ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء